الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٠
المرحومة من بذر ولايته و نجم هدايته كما أفصح عنه
قول النبي ص: أنا مدينة العلم و علي بابها
و نسبة ذاته المقدسة بالقياس إلى سائر الأولياء و العلماء بالولادة المعنوية كنسبة آدم أبي البشر [١] إلى سائر الناس بالولادة الصورية و لذلك
ورد عن النبي ص أنه قال: يا علي أنا و أنت أبوا هذه الأمة
. و قال العارف المحقق في الفتوحات المكية إن شجرة طوبى أصل لجميع شجرات الجنات كآدم لما ظهر من البنين فإن الله لما غرسها بيده و سواها نفخ فيها من روحه و لما تولى الحق غرس شجرة طوبى بيده و نفخ فيها من روحه و زينها بثمرة الحلي و الحلل الذين فيها زينة للابسها فنحن أرضها كما جعل ما على الأرض زينة لها و أعطت في ثمرة الجنة كله من حقيقتها عين ما هي عليه كما أعطت النواة النخلة و ما تحمله النوى التي في ثمرها انتهى كلامه و قد استفيد منه أن شجرة طوبى يراد بها مبدأ أصول المعارف الحقيقية و الأخلاق الحسنة التي هي زينة و غذاء و لباس للنفوس القابلة كما أن ما على الأرض زينة و غذاء و لباس لها و لأهلها و ذلك لأن أرض تلك الشجرة إذا كانت نفوسنا و غارسها هو الله فحللها لا بد أن تكون من قبيل زينة العلوم و المعارف و محاسن الأخلاق و الملكات و هي أيضا غذاء و لباس فإن غذاء النفوس العلم و لباسها التقوى
فصل (٣٤) في كيفية تجدد الأحوال و الآثار على أهل الجنة و النار
أما أهل النار فلا شبهة في تجدد أحوالهم و تبدل جلودهم [٢] و استحالة أبدانهم
[١] فكأنه ع يقول و إني و إن كنت ابن آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوتي، س ره
[٢] بل تبدل ذواتهم في نظرهم إذ ذواتهم في اعتقادهم ليست إلا الجلود و القوى الطبيعية و الهيئات المحسوسة فكان نفوسها فانية في أجسادها بخلاف أهل الحق فإن أجسادها فانية في أرواحها سيما أرباب العقول البسيطة النظرية و من هنا ورد أن جسد المؤمن لا يبلى، س ره