الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣
و باطنها الجحيم و طبقاتها و إنما أوتيت بلفظ الفاء الدالة على الترتيب و التعقيب الوجودي لأن كلا منها تحت جوهر قدسي من المفارقات السابقة الوجود على النفسانيات المدبرة و الطبيعيات المحركة و هي كروحانيات العالم الكبير السماوي و العالم الصغير الإنساني و فيه أنموذج لما في العالم الكبير فهي في العالم الكبير العلوي أرواح [١] الكواكب السيارة و أرواح الثوابت التي بجميعها اثنا عشر برجا و الجملة تسعة عشر مدبرا على الإجمال و لها تفاصيل لا تحصى [٢] بعضها تحت حيطة بعض و حكمه و كذا في العالم الصغير الإنساني تسعة عشر قوى هي رءوس سائر القوى و الطبائع المباشرة للتدبير- و التصرف في البرازخ السفلية الحيوانية و النباتية اثنتا عشر منها هي مبادىء الأفعال الحيوانية المدركة و المحركة فعشر منها للإدراكات الخمسة الظاهرة و الخمسة الباطنة و اثنتان للتحريك إحداهما للشهوة مبدأ الجذب للملائمات و الأخرى للغضب مبدأ الدفع للمنافرات و سبعة منها مبادي الأفعال النباتية ثلاثة منها الأصول في فعل التغذية و التنمية و التوليد و أربعة منها الفروع و السدنة الغاذية و أفعالها في الجذب و الإمساك و الهضم و الدفع فلكل من هذه التسعة عشر مدخلا في إثارة نار الجحيم التي هي ناشئة من ثوران حرارة جهنم الطبيعة و شهواتها التي هي نيرانات كامنة اليوم محجوبة عن نظر الخلائق و ستبرز يوم القيامة بحيث يراها الناس محرقة للوجود مذيبة للأبدان فظاعة نزاعة للشوى تدعو من أدبر و تولى و الإنسان ما دام كونه محبوسا في دنيا- بهذه المحابس الداخلية و الخارجية التي باطنها مملو بنار الجحيم مسجونا بسجن الطبيعة مقبوضا أسيرا في أيدي المدبرات العلوية التسعة عشر و المؤثرات السفلية التسعة عشر لا يمكنه العروج إلى دار الحيوان و الدخول في عالم الجنان و معدن الروح و الريحان فهو لا يزال معذب بعذاب الجحيم محترق بنار الحميم مقيد بالسلاسل
[١] بدل تفصيلي من الروحانيات، س ره
[٢] أي الثوابت لما كانت أكثر من عدد الرمال و قطرات البحار فروحانياتها هكذا- بل أكثر لكن إذا قسمت بحسب اثني عشر برجا كانت مع روحانيات السبعة السيارة تسعة عشر مدبرا، س ره