الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠
الأولى مع الثانية ليكون آفة و ضررا [١] له كما للجوهر النفساني فإن النفس جامعة لإدراك أحد الضدين مع الآخر الذي كان ملائما لها فيتضرر بالآخر كما إذا ورد على عضو من بدنها ما يضاد الكيفية المزاجية فتدرك بالأولى و هي المعتدلة التي بها قوتها اللمسية الثانية المضادة لها فيحصل الألم و لا يمكن مثل ذلك في الجسم و صورته السارية فيه فتأمل و ليس كل من دخل العذاب [٢] و العقوبة معذبا معاقبا بل ربما كان مستعذبا كالسدنة و الزبانية و كأهل السجون و الأتونات و كذلك قوى الجوارح حيث جعلها الله محلا للانتقام من النفس التي كانت تحكم عليها و تسخرها بأمر الله فالآلام تختلف عليها بما تراه في ملكها و موضع تصرفها خلاف ما تطلبه و تحبه من جهة ما ينتقل إليها المدركات من المشاعر و الحواس و أما النفس الناطقة أعني الروح الإلهي محل الحكمة و المعرفة و هي سعيدة في الدنيا و الآخرة لا حظ لها في الشقاء لأنها ليست من عالم الشقاء و الشر إلا أن الله ركبها هذا المركب الحيواني المسمى بالنفس الحيوانية فهي لها كالدابة و ليس للناطقة إلا المشي بها على الصراط المستقيم فإن أجابت النفس الحيوانية لها فهي المركب الذلول المرتاض و إن أبت فهي الدابة الجموح كلما أراد الراكب أن يردها إلى الطريق حرنت عليه و جمحت و أخذت يمينا و شمالا لا إفراطا و تفريطا لقوة رأسها و للراكب أن يروضها و يؤدبها حتى تتبدل ذاتها عما كانت و يصير طبعها موافقا لما أراد منها صاحبها و أما النفس الحيوانية فالمعاصي و إن نشأت بسببها إلا أنها لا ذنب [٣] لها و لا معصية لأن الأفعال
[١] رفع الاتصال للجسم بالمعنى الذي و مادة و إن لم يكن ضررا و
ألما إذ لا لمس له لكنه ليس كمالا له بل رفع كمال لماهيته و فساد و شريه ضد الشيء
له لتأديه إلى العدم فكيف يكون عدم الاتصال كمالا للجسم، س ره
[٢] فالأعضاء للنفس المتعلقة الممزوجة بالنفس الحيوانية
الموضوعة للآلام و العقوبات كالسدنة، س ره
[٣] نفي الذنب و المعصية غير نفي الألم فإن الألم
و اللذة درك المنافر و درك الملائم و للنفس الحيوانية إدراكات جزئية للملائمات و
المنافرات و قد مر أن لكل قوة لذة بإدراك ملائمها و ألم بإدراك منافرها فللامسة
العضو لذة لمسية بإدراك الكيفية المعتدلة و بإدراك النعومة و ألم لمسي بإدراك
الكيفية الغير المعتدلة و بإدراك الخشونة و كذا للذائقة بإدراك الحلاوة و المرارة
مثلا و للقوى الأخر مثل هاتين إلا أن يقال إنها و إن كانت محل الآلام لكن ليست محل
العقوبات من الله كما في الحيوانات العجم هاهنا- فإن نفوسها و إن كانت محال الآلام
لكن ليست محال الآلام من حيث هي عقوبات من الله تعالى نعم ليست لها الهموم و
الغموم و الحسرة و نحوها من العذاب الروحاني و أين هي من الأوجاع التي هي لها بل
للناطقة في مرتبتها و نزولها في منزلتها و هي النفس الآدمية المتصلة بالحيوانية، س
ره الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٩ ؛ ص٣٧١