الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤
نقائصها و شرورها لا من حيث كمالاتها و خيراتها فإنها من حيث كمالاتها و خيراتها هي من الجنة فالنفس ما دامت في هذا العالم يدرك الموجودات العالمية بهذه الحواس البدنية- و كلما يدرك بهذه الحواس تكون مخلوطة غير متميزة حقها من باطلها و صحيحها من فاسدها- فيرى الشمس و القمر و النجوم و السماء و الأرض على صورة مخلوطة مشتبهة فيزعم أن لها بقاء
شد مبدل آب اين جو چند بار
عكس ماه و عكس اختر برقرار
[١] و ثباتا و أن ضوء الشمس و نور القمر و الكواكب بحسب الحقيقة على هذه الهيئة- و أنها ذاتية لتلك الأجرام قائمة بها لا بغيرها و أن السماء و الأرض كل منهما على هذه الهيئة- التي يدركها الحس من البقاء و الثبات و الارتفاع و الانخفاض و الوضع و الترتيب فإذا جاء يوم القيامة تبدلت هذه الأشياء غيرها و انفصل ما لها عما ليس لها و امتاز حقها من باطلها و نورها العرضي من ظلمتها الأصلية و خبيثها من الطيب كما قال تعالى ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ الآية فصورة جهنم عبارة عن الحقيقة الأصلية لهذا العالم متميزة عما هو خارج عنها من الخيرات و الكمالات فإذا قامت القيامة و استقر كل طائفة في دارها و رجع كل صورة إلى حقيقتها فيكون الحكم في أهل الجنة- بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي في النشأة الآخرة و يكون الحكم في أهل النار بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي في مادة هذا العالم الذي أودع الله في حركات الأفلاك و في الكواكب الثابتة و السبعة المطموسة أنوارها فهي كواكب لكنها مطموسة الأنوار في القيامة و كذا الشمس شمس لكنها منكسفة النور لأن أنوارها مستفادة من مبادئها الأصلية فهي بالحقيقة قائمة بتلك المبادي لا بهذه الأجرام.
قال في الباب الستين من الفتوحات يقرب حكم النار من حكم [٢] الدنيا فليس بعذاب خالص و لا بنعيم خالص و لهذا قال تعالى لا يَمُوتُ فِيها وَ لا يَحْيى* و سبب ذلك
[١] و الحال أن البقاء و الثبات لوجه الله و الضوء و النور له
لا لها- شد مبدل آب اين جو چند بار عكس ماه و عكس اختر برقرار ، س ره
[٢] فنعيم الدنيا مشوب بنقمة الدثور و الزوال سرورها غم
ترياقها سم دواؤها داء نعيمها بلاء تكوناتها تصرمات وصالاتها مجرد مماسات إلى غير
ذلك من سناعاتها و بشاعاتها، س ره