الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣
و إذا كان العدم موجودا كان شرا حقيقيا و يكون إدراكه اللمسي إدراك أمر مناف حاصل بنفسه للمدرك لأن العلم الشهودي هو بعينه نحو وجود المعلوم الخارجي و المعلوم بهذا العلم إذا كان عدما خارجيا كان ذلك العدم مع كونه عدما أمرا موجودا فيكون شرا حقيقيا ففيه غاية الألم و غاية الشرية فافهم هذا فإنه دقيق غامض و بهذا يندفع شبهة [١] مشهورة و هي أن الألم شر مع كونه وجوديا لأنه إدراك المنافي و الإدراك أمر وجودي- فهذا ينافي قول الحكماء إن الشر الحقيقي مما لا ذات له في الخارج بل هو عدم ذات أو عدم كمال لذات و لا يكفي في الجواب أن الألم ليس شرا بالذات و أنما هو شر بالعرض- لأن البداهة و الوجدان يحكمان بأن الألم شر في نفسه لصاحبه مع قطع النظر عن كونه فاقدا لعضو أو اتصال أو غير ذلك من النقصانات إذا تقرر هذا فنقول إن صورة جهنم في الآخرة هي صورة الآلام [٢] التي هي أعدام و نقائص حاصلة للنفس فالنفوس الشقية ما دامت على فطرة تدرك بها النقائص و الأعدام الموصوفة بها التي من شأن تلك النفوس أن تتصف بمقابلتها يكون لها آلام شديدة بحسبها فتلك الآلام فيها إلى أن يزول عنها إدراكها لتلك النقائص إما بتبدل فطرتها إلى فطرة أدنى و أخس من تلك الفطرة أو بزوال تلك النقائص و الأعدام بحصول مقابلاتها من جهة ارتفاع حال تلك النفوس و قوة كمالاتها- و اشتغالها بإدراك أمور عالية كانت تعتقدها من قبل و صارت ذاهلة عنها ممنوعة عن إدراكها- لانصراف توجهها عنها إلى تلك الشواغل الحسية فعلى التقديرين يزول العذاب و تحصل الراحة و الحاصل أن جهنم هي صورة الدنيا من حيث هي دنيا حالة في موضوع النفس يوم القيامة فتلك الصورة الجحيمية مشتملة على جميع ما في السماء و الأرض من حيث
[١] قد مرت في الشطر الربوبي نقلا عن بعض الأجلة و كتبنا في
الحواشي هناك ما ينفعك إن شاء الله تعالى، س ره
[٢] في تعيين صورتها هكذا مثل ما في أول الفصل إشارة إلى ما مر
أن جهنم ليست حقيقة متأصلة و هي صورتها الحقيقية و أما الصور الشوهاء الحاصلة
بتجسم الأعمال كما أشار إليها هناك بصور الهيئات المؤلمة فهي ليست صورتها الحقيقية
لفعليتها و وجوديتها، س ره