الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١
الأعمال السيئة عذب من وجه و إن كان عذابا من وجه آخر لأنه يشاهد المعذب [١] في تعذيبه فيكون عذابه سببا لشهود الحق و هو أعلى نعيم له و بالنسبة إلى المحجوبين الغافلين عن اللذات الحقيقية أيضا عذب من وجه كما جاء في الحديث أن أهل النار يتلاعبون فيها بالنار و الملاعبة لا تنفك عن التلذذ و إن كان معذبا لعدم وجدانه ما آمن به من جنة الأعمال التي هي الحور و القصور و بالنسبة إلى قوم يطلب استعدادهم البعد من الحق و القرب من النار و هو المعنى بجهنم أيضا عذب و إن كان في نفس الأمر عذابا كما يشاهد هنا- ممن يقطع سواعدهم و يرمى أنفسهم من القلاع مثل بعض الملاحدة و لقد شاهدت رجلا- سمر في أصول أصابع إحدى يديه مسامير غلظ كل منها كالقلم و كان يفتخر بذلك و لم يرض بإخراجه و بقي على حاله إلى أن مات و بالنسبة إلى المنافقين الذين لهم استعداد الكمال و استعداد النقص و إن كان أليما لإدراكهم الكمال و عدم إمكان الوصول إليه لهم- و لكن لما كان استعداد نقصهم أغلب رضوا بنقصانهم و زال عنهم تألمهم بعد انتقام المنتقم منهم بتعذيبهم و انقلب العذاب عذبا كما يشاهد ممن لا يرضى بأمر خسيس أولا ثم إذا وقع فيه و ابتلي و تكرر صدوره منه تألف به و اعتاد فصار يفتخر به بعد أن كان يستقبحه و بالنسبة إلى المشركين الذين يعبدون غير الله من الموجودات فينتقم منهم لكونهم حصروا الحق فيما عبدوه و جعلوا الإله المطلق مقيدا و أما من حيث إن [٢] معبودهم عين الوجود الحق
[١] فهو كمن يعضه الحبيب و كشرب الجلنجبين، س ره
[٢] حيث إن المشوب غير خال عن الصرف و المقيد عن المطلق و بهذه
الحيثية- لا يتصور الشرك إذ لا ثاني لحقيقة الوجود بل كل ما فرضته ثانيا لها فهو
هي لا غيرها. إن الله لا يغفر أن يشرك به أي لا يمكن أن يتطرق الثاني لأنه صرف
الوجود و صرف الشيء جامع لجميع ما هو من سنخه ساقط عنه غرائبه و غريب الوجود
الماهية بل العدم و هما بما هما مشار إليهما عقلا أو وهما أو خيالا أو حسا وجود و
أيضا هما بالحمل الشائع وجود ثم الغفران لغة الستر و منه جاءوا الجم الغفير أي
ستروا الأرض بازدحامهم فلا يغفر أن يشرك به أي ليس الشرك في الواقع و ما هو حاق
الواقع و حقه لا يكون ساترا و محيطا و يغفر ما دون ذلك إي يسع الوجود الذي هو حاق
الواقع و حقه كل التعينات الأخرى من الكبائر و الصغائر و لكن يطرد الشرك، س ره