الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨
قلنا صدقت و لكن فاتك نظر و ذلك أن المسافرين على نوعين [١] مسافر يكون سفره مما هو فيه من الترفه من كونه مخدوما حاصلا له جميع أغراضه في محفة محمولة على أعناق الرجال محفوظا عن تغير الأهواء فهذا مثله في الوصول إلى المنزل مثل أهل الجنة في الجنة و مسافر يقطع الطريق على قدميه قليل الزاد ضعيف المئونه إذا وصل إلى المنزل- بقيت معه بقية التعب و المشقة زمانا حتى تذهب عنه ثم يجد الراحة فهذا مثل من يتعذب و يشقى في النار التي منزله ثم تعم الراحة التي وسعت كل شيء و مسافر بينهما ليست له رفاهية صاحب الجنة و لا تعذب صاحب النار التي منزله فهو بين راحة و تعب فهي الطائفة التي تخرج بشفاعة الشافعين و بإخراج أرحم الراحمين قال و هم على طبقات بقدر ما يبقى عنهم من الشقاء و التعب فيزول في النار شيئا فشيئا فإذا انتهت مدته خرج إلى الجنة و هو محل الراحة و آخر من بقي [٢] هم الذين ما عملوا خيرا قط إلا من جهة الإيمان و لا بإتيان مكارم الأخلاق غير أن العناية سبقت لهم أن يكونوا من أهل تلك الدار و بقي أهل هذه الدار الأخرى [٣] فيها فغلقت الأبواب و أطبقت النار و وقع الياس من الخروج- فحينئذ تعم الراحة أهلها لأنهم قد يئسوا من الخروج منها فإنهم كانوا يخافون الخروج منها لما رأوا إخراج أرحم الراحمين و هم الذين قد جعلهم الله على مزاج يصلح ساكن تلك الدار و تتضرر بالخروج منها كما بينا فلما يئسوا فرحوا فنعيمهم هذا القدر و هو أول نعيم يجدونه و حالهم فيها كما قدمناه بعد فراغ مدة الشقاء فيستعذبون العذاب فتزول الآلام و يبقى العذاب و لهذا سمي عذابا لأن المآل استعذابه لمن قام به كمن يستحلي للجرب من يحكه ثم قال فافهم نعيم كل دار تستعذبه إن شاء الله تعالى أ لا ترى صدق ما قلناه النار لا تزال متألمة [٤] لما فيها من النقص و عدم الامتلاء حتى يضع الجبار قدمه فيها
[١] جعلهم نوعين مع كونهم ثلاثة باعتبار وجدان الرفاهية التامة
و عدمه، س ره
[٢] أي يبقى عليه المشقة و التعب أزيد من الأول إلا أنه يزول و
يكونون من أهل تلك الدار أي الجنة، س ره
[٣] أي جهنم فيها فهذا الكلام شروع في حكم أهل النار الذين هم
أهلها، س ره
[٤] بالتشديد و التصديق من حيث إن رفع تألم جهنم بازدياد النار
و الوقود و تألمه كان بالنقص منهما، س ره