الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠
لعين اللطف كما قيل و تعذيبكم عذب و سخطكم رضى و قطعكم وصل و جوركم عدل انتهى.
فإن قلت هذه الأقوال الدالة على انقطاع العذاب عن أهل النار ينافي ما ذكرته سابقا من دوام الآلام عليهم.
قلنا لا نسلم المنافاة إذ لا منافاة [١] بين عدم انقطاع العذاب عن أهل النار أبدا و بين انقطاعه عن كل واحد منهم في وقت.
و قال في الفتوحات المكية و إن من الأحوال التي هي أمهات [٢] أحوال الفطرة التي فطر الله الخلق عليها هو أن لا يعبدوا إلا الله فبقوا على تلك الفطرة في توحيد الله فما جعلوا مع الله مسمى
اجزاى وجود من همه دوست گرفت
ناميست ز من بر من و باقى همه اوست
[٣] آخر هو الله بل جعلوا آلهة على طريق القربة إلى الله و لهذا قال قل سموهم فإنهم [٤] إذا سموهم بان أنهم ما عبدوا إلا الله فما عبد عابد إلا الله في المحل الذي
[١] و لهذا أوتي بصيغة الجمع كقوله تعالى أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها
خالِدُونَ* و كقوله كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَ
سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ، س ره
[٢] لكونه أصلا في الكمال و النورية بالنسبة إلى الأحوال و
الأخلاق الحسنة و هي فطرة الله أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ
السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- لَيَقُولُنَّ اللَّهُ* فهم يقرون بأن المبدأ الحقيقي المعبود بالحق هو الموجود الكامل على
الإطلاق- و هو الحي العليم القدير المريد السميع البصير المتكلم فهذه العقيدة
ترجعهم إلى الخير و السعادة في المآل، س ره
[٣] كما قال تعالى إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ
ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ و قد قيل- اجزاى وجود من همه دوست گرفت ناميست ز من بر من و باقى همه اوست ، س ره
[٤] أي إذا سموهم بأنهم شفعاء أو أنهم مقربونا إلى الله ظهر
أنهم ليسوا معبوديهم- أو إذا سموهم بأنهم خشب و ذهب و حجر و نحوها ظهر إلخ إذ
المعبود الحقيقي حي عالم قادر مريد- لا ميت جاهل عاجز موجب كيف و هم أنفسهم أحياء
شاعرون قادرون مريدون إلى غير ذلك من الكمالات فهم أنفسهم أفضل من هذه الإلهة فكيف
يعبد الأفضل مفضولا ناقصا فظهر أنه عبدهم الوجود الحقيقي في هذه المظاهر و الوجود
قد مر مرارا أنه الحياة و العلم و الشعور و القدرة- و الإرادة و النور و العشق و
غير ذلك من الكمالات و نورت لك المطلب في وجود النفس الناطقة فتذكر، س ره