الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٥
فملكته الشهوة و الهوى و أوقعته في المهالك و المهوى و لهذا يسمى خازن الجحيم مالكا فقد تبين مما ذكرناه أن دار الجحيم و دار العذاب ليست بدار مستقلة و نشأة حقيقية و منزل حقيقي مباين لعالم الدنيا و عالم الجنان بل هي حالة ممتزجة و نشأة إضافية منشؤها و مبدأ كونها هو جوهر الدنيا منتقلا إلى القيامة بنقل ملائكة العذاب لأجل الذنوب و المعاصي و التعلقات- فافهم هذه المسألة فإنها دقيقة غامضة قل من العرفاء [١] من يكاشف حقيقة الجحيم و قد انكشفت على كثير منهم حقيقة الجنة و ما فيها تأييد.
و مما يؤيد ما ذكرناه من أن جهنم ليست بدار حقيقية متأصلة أنها صورة غضب الله كما أن الجنة صورة رحمة الله و قد ثبت أن رحمة الله ذاتية واسعة كل شيء [٢] و الغضب عارضي و كذا الخيرات صادرة بالذات و الشرور واقعة [٣] بالعرض فعلى هذا القياس لا بد أن يكون الجنة موجودة بالذات و النار مقدرة بالتبع
ذكر تنبيهي:
ذكر بعض العرفاء [٤] في قوله تعالى فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أن النار قد تتخذ دواء لبعض الأمراض و هو الداء الذي لا يتقى إلا بالكي من النار كقوله تعالى فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ
[١] و كثير منهم يقول بانقطاع العذاب و ما هو متقدم على هل هو
و حقيقتها الشرور و النقائص و هي الأعدام و السلوب و مبدؤها الضلال و العصيان و
الإضافات و كلها نقائص و فقدانات و التعلق بالدنيا الذي هو أقوى مباديها إضافة و
الدنيا ليست هذه الموجودات- التي هي بما هي وجودات خيرات و أنوار بل علوم الله و
قواها جهات فاعليته و درجات مشيته و مقدمات معرفته و وسائل إلى حضرته بل الدنيا
حدود هذه الوجودات و نقائصها و دثورها و زوالها و الإضافات الوهمية السرابيه، س
ره
[٢] مثل الكراهة إذ لا شيء في ملكه إلا و هو متعلق رحمته
الواسعة التي هي الوجود المنبسط و متعلق إرادته و إلا لم يكن موجودا فإذا كان
المعنى و الظاهر حالهما كذا كان الصورة و المظهر راجعين إلى العدم، س ره
[٣] من أي فاعل كان كما في قوله تعالى مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ و قوله
وَ
مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و غير ذلك، س ره
[٤] هو الشيخ محيي الدين العربي في الباب السابع و الثمانين من
الفتوحات المكية، س ره