الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٩
و قد بينا أن كل صورة تحدث في العالم فلا بد لها من روح يدبره من الروح الكل المنفوخ منه في الصورة و من علم أن الصورة المتجسدة [١] في الأرواح إذا قتلت إن كانت حيوانا أو قطعت إن كانت نباتا أنها تنتقل إلى البرزخ و لا بد كما ننتقل نحن بالموت و أنها إن أدركت [٢] بعد ذلك إنما يدرك كما يدرك كل ميت من الحيوان إنسان أو غير إنسان فمن هاهنا [٣] أيضا إذ وقفت على علته هذا علمت صور الأرواح المتجسدة لما ذا يرجع انتهى.
و قال في الباب الحادي و الثمانين و ثلاثمائة فاعلم أن هذه المقامات المذكورة لا تدرك إلا بعين الخيال لا بعين الحس إذا شوهدت فإن صورها إذا مثلها الله فيما شاء أن يمثلها متخيلة فنراها أشخاصا رأي العين كما نرى المعاني بعين البصيرة فإن الله إذ قلل الكثير أو كثر القليل فما نراه إلا بعين الخيال [٤] لا بعين الحس و هو البصر في الحالين كما قال وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ و قال يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ و ما كانوا مثلهم في الحس فلو لم يرهم بعين الخيال كانت الكثرة في القليل كذبا و لكان الذي يريه غير صادق فيما أراه إياك و إن كان الذي أراك ذلك أراكه بعين الخيال كانت الكثرة في القليل حقا و القلة في الكثير حقا لأنه حق في الخيال و ليس بحق في الحس قال و هكذا كل ما تراه على خلاف ما هو عليه في الخارج ما تراه إلا بعين الخيال
[١] أي الطبيعة إذا فسدت مع أن الأرواح باقية مصورة متجسدة
لحقية المعاد الجسماني فتشبح الأرواح تشبحا مثاليا معلوم حينئذ فتشبح الأرواح
للسلاك و غيرهم أيضا محقق، س ره
[٢] أي الميت بنحو خاص كالقتل و القطع تدرك كما تدرك كل ميت
بصورته المثالية- و الكاف للتعليل كقوله تعالى وَ اذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ و الحاصل أن هذا الجزئي تحت هذا الكلي، س ره
[٣] هذا جواب من علم و الشيخ لما كان من الواغلين في التوحيد
كان ضمير الخطاب في وقفت و علمت كضمير الغيبة راجعا إلى كلمة من و رابطة بها مع
أنك داخل في عموم من علم، س ره
[٤] أي الزائد مثلا و أما المزيد عليه فبعين الحس نظير ثاني ما
يبصره الأحول على قول بعض الإشراقية إنه في عالم المثال و السبب في قوة النفس
الاتصال بقوة ربانية- و الحقيقة المحمدية و في الطرف الآخر خاصيته الوجود، س ره