الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
فصل (٢٥) في الإشارة إلى مظاهر الجنة و النار و مشاهدهما
اعلم أن لكل ماهية من الماهيات الحقيقية و معنى من المعاني الأصولية حقيقة كلية- و مثلا جزئية و مظاهر جسمانية في هذا العالم فالإنسان مثلا له حقيقة كلية هي الإنسان العقلي الجامع لجميع رقائقه و خصوصياته على وجه أعلى و أشرف و هو الروح المنسوب إلى الله في قوله تعالى وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي* و له أمثلة جزئية كزيد و عمرو له مظاهر و مشاهد كالمرايا و الأجسام الصقيلة فكذلك للجنة حقيقة كلية هي روح العالم- و مظهر اسم الرحمن كما في قوله يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً و لها مثال كلي كالعرش الأعظم [١] مستوى الرحمن لقوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى و أمثلة جزئية كقلوب المؤمنين قلب المؤمن عرش الله و لها مظاهر حسية كما وقع في الأخبار المذكورة من عين أروند و غيرها و كذا النار لها حقيقة كلية جامعة لأفرادها و هي البعد عن جوار الله و رحمته بحسب اسمه الجبار المنتقم القهار و لها نشأة مثالية كلية هي طبقات سبعة تحت الكرسي و الكرسي موضع القدمين تغترفان [تفترقان] بعده قدم الجبار و هي لأهل النار و قدم صدق عند ربك و هي لأهل الجنة و فيه أصول السدر [٢] التي هي شجرة الزقوم طعام الأثيم و هناك منتهى أعمال الفجار و المنافقين و لها أمثلة جزئية و هي طبيعة كل
[١] أي العقل الكلي و قلب الإنسان الكامل و أما حقيقتها الكلية
و روح العالم و مستوى الرحمن فهي الوجود المنبسط المسمى بالرحمة الواسعة الرحمانية
أو حقيقتها جنة الذات و الصفات و ليس المراد بالعرش الأعظم الفلك الأطلس لأنه مظهر
الجنة لا مثالها، س ره
[٢] أي منبت أصل شجرة الزقوم أصل السدرة لكنهما متعاكسان فإن
الأغصان و الفروع و الأوراق للسدرة تتساعد إلى فوق و هي في شجرة الزقوم تتنازل إلى
تحت و كونهما فيه قد سبق وجهه من أن المدارك الجزئية تصرفها إلى هناك فالصور
المأخوذة بها منشأ الوصول إليهما بل هي من مراتبهما و هناك منتهى أعمال الفجرة و
الكفرة و أما أعمال البررة و الخيرة و علومهم فترتقي إلى عليين بل إليه يصعد الكلم
الطيب، س ره