الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
و من الأخبار ما يدل على أنها في السماء كما نقلنا روايته عن مجاهد و الضحاك في تفسير قوله تعالى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ و كما روي في حديث المعراج أنه ص رأى في السماء الدنيا مالكا خازن النار و فتح له طريقا من طرق النار لينظر إليها- حتى ارتقى إليه من دخانها و شررها و ما عن يساره من الباب.
و من الأخبار ما يدل على أنها في البحر منها
ما روي عن أمير المؤمنين ع: أنه سأل يهوديا أين موضع النار في كتابكم قال في البحر قال ع ما أراه إلا صادقا لقوله تعالى وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ
و يروى أيضا في التفاسير أن البحر المسجور هو النار.
و منها ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده عن رسول الله ص أنه قال: البحر هو جهنم
و منها ما يروى عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ص: لا يركبن رجل بحرا إلا غازيا أو معتمرا فإن تحت البحر نارا [١] أو تحت النار بحرا
و منها ما أوردها الثعلبي في تفسيره عن رسول الله ص: إنه قال البحر نار في نار
و منها ما مر ذكره نقلا عن مجاهد عن ابن عباس إن النار تحت بحر اسمه قيس- و من ورائه بحر اسمه الأصم و من ورائه بحر اسمه مطبقة و من ورائه بحر اسمه مرماس و من ورائه بحر اسمه الساكن و من ورائه بحر اسمه الباكي و هو آخر البحار محيط بالكل- و كل واحد من هذه البحار محيط بالذي تقدمه و منها ما روي عن بعض السلف في قوله تعالى يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ قال إن جهنم هو البحر و هو محيط بهم ينثر فيه الكواكب ثم تستوقد و يكون هو جهنم و منها ما يروى عن الضحاك في قوله تعالى أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً هي في حالة
[١] الترديد من الراوي و من الحديث أن لا يدخلن المسلم الدنيا
و لا يأخذها إلا وسيلة إلى الآخرة و إلا مجاهدا في سبيل الله و إلا حاجا و معتمرا
ظاهريين أو باطنيين فإن تحت بحر الطبيعة نار الهيولى أو تحت نار الطبيعة لتباعدها
المكاني- و تماديها الزماني و الشوب الهيولاني بحر الهيولى المسجور و سيأتي تأويل
البحر بالطبيعة، س ره