الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥
له خذ من وراء ظهرك أي من حيث نبذته فيه في حياتك الدنيا كما في قوله تعالى قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً و هو كتابه المنزل عليه بواسطة الرسول لا كتاب الأعمال- فإنه حين نبذه وراء ظهره ظن أن لن يحور أي جزم [١].
و أما الموازين
فقد مر بيانها على قدر ما تيسر لنا في حقيقة معناها.
و أما الصراط
فقد علمت أنه طريق الجنة و أنه يتسع في حق البعض و يضيق في حق البعض و هو هاهنا معنى و في الآخرة له صورة محسوسة و الناس بعضهم سائرون على الصراط المستقيم و بعضهم منحرفون عنه إلى طريق الجحيم قال تعالى وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ و لما تلا رسول الله ص هذه الآية خط خطا و خط عن جنبيه خطوطا أخرى فالمستقيم هو صراط التوحيد- الذي سلكه جميع الأنبياء و أتباعهم و المعوجة هي طرق أهل الضلال و توابع الشيطان- و المنافق لا قدم له على صراط التوحيد و له قدم على صراط الوجود و المعطل لا قدم له على صراط [٢] الوجود أيضا بحسب ما هو إنسان و إنما له قدم عليه بما هو حيوان و دابة لقوله تعالى ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها و الموحد و إن كان فاسقا لا يخلد في النار بل يمسك على الصراط و يسأل و يعذب هناك و هو على متن جهنم غائب فيها- و الكلاليب التي فيه تمسكهم عليه و لما كان الصراط في النار و ما ثم طريق إلى الجنة إلا عليه قال تعالى وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا و هذه الكلاليب و الخطاطيف كما ورد في الحديث هي صورة تعلقات الإنسان بالدنيا و القيود الدنيوية المانعة لسلوك طريق الحق تمسكهم يوم القيامة على الصراط فلا ينهضون إلى الجنة و لا يقعون أيضا في النار لأجل قوة الإيمان و نور التوحيد حتى يدركهم الشفاعة لمن أذن له الرحمن فمن تجاوز هاهنا تجاوز الله عنه و من أنظر معسرا أنظره الله و من عفا عن أخيه عفا الله عنه و من استقضى حقه هاهنا من غير تسامح استقضى الله حقه هناك
[١] تفسير ظن أي أيقن أن لا يرجع كما في قوله تعالى وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ، س ره
[٢] أي لا يقول بوجود الصانع فهو مفرط و المشرك مفرط، س ره