الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٤
و اعلم أن في القيامة مواقف و مقامات
مثل الصراط و العرض و أخذ الكتب و وضع الموازين و الأعراف و أبواب الجنة و أبواب النار.
و أما العرض [١]
فهو مثل عرض الجيش ليعرف أعمالهم في الموقف و هو مجمع الخلائق لأن حجب الأزمنة و تغاير الأمكنة مرتفعة في ذلك العالم فالجميع مع اختلاف أزمنتهم و أمكنتهم في الدنيا حاضرون هناك في عرصة واحدة في يوم واحد قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
: و سئل ص عن قوله تعالى فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً فقال ذلك هو العرض
فإن من نوقش في الحساب عذب و كما يعرف الأجناد عند عرض الجيش بزيهم و لباسهم فيعرف الناس هناك بوجوههم و سيماهم و على صور نياتهم و أخلاقهم كما مر تحقيقه- ف يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ كحال الأسارى و الدواب هاهنا.
و أما الكتب
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً و هو المؤمن السعيد لأن كتاب نفسه من جنس الألواح [٢] العالية- و الصحف المكرمة المرفوعة و أما من أوتي كتابه بشماله و هو المنافق الشقي لأن كتابه من جنس الصحائف السفلية و الكتب الحسية المغلوطة القابلة للإحراق كما قال تعالى إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ و أما الكافر فلا كتاب له و المنافق لمكنة استعداده سئل عنه الإيمان و ما قبل منه الإسلام كما قبل من عوام أهل الإسلام و يقال في حقه إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ و يدخل [٣] فيه المعطل و المشرك و الجاحد المتكبر على الله و يكون المنافق في باطنه واحدا من هذه الثلاثة و لا ينفع له صورة الإسلام- كما ينفع للضعفاء و العوام لما ذكرناه وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فهم الذين أوتوا الكتاب فنبذوه وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا فإذا كان يوم القيامة قيل
[١] معناه هنا بالفارسية سان ديدن لشكر، س ره
[٢] أي النفوس الكلية و العقول الكلية، س ره
[٣] أي في الكافر المطلق و لا يعود الضمير إلى المنافق لأن كفر النفاق مقابل كفر التعطيل و الشرك و الجحود أولا و لو كان بدل كلمة فيه كلمة في و رجع المستتر في يدخل إلى المنافق كان قوله و يكون المنافق إلخ عطفا تفسيريا له، س ره