الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
أن تميتنا فنستريح مما نحن فيه من المصيبة و العذاب ثم يغلق [١] أبواب النار غلقا لا فتح بعده و تطبق على أهلها و يدخل بعضها على بعض ليعظم الضغاط فيها على أهلها- و يرجع أسفلها أعلاها و أعلاها أسفلها و يرى الناس و الشياطين فيها كقطع اللحم في القدر إذا كانت تحتها النار العظيمة تغلي كغلي الحميم فتدور بمن فيها علوا و سفلا كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً بتبديل الجلود و تشاهد يومئذ نار جهنم و يرى بعين اليقين كما قال تعالى ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ و إن وقودها الناس و الحجارة أي من حدود الإنسانية إلى حدود الجمادية داخلة في وقودها و هي نار يأكل بعضها بعضا و يصول بعضها على بعض و هي نار تذر العظام رميما و هذه النار [٢] غير النار التي تطلع على الأفئدة فإن هذه قد تخبو و ذلك بالنوم الذي قد يقع لأهل العذاب فيخفف عنهم به الآلام التي هم فيها- لكنه بحيث يشير إليه قوله تعالى كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً و الآية تدل على أنها نار محسوسة لقبولها الزيادة و النقصان فإن النار الحقيقية لا تقبل هذا الوصف و يحتمل أن يكون المراد كلما خبت النار المتسلطة على أجسادهم بنوم و شبهه زدناهم سعيرا بانتقال العذاب إلى بواطنهم و هو التفكر في الفضيحة و الهول يوم القيامة و هو أشد من العذاب الجسماني
[١] كما في الدنيا ختم الله على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة و يدخل بعضها على بعض كما في الدنيا عالم الديدان ليعظم الضغاط كما في الدنيا يحمل كل من أهلها على كاهله أعباء الآخر و لا يكتفي بشغل نفسه بل يقلد على رقبته شغل الآخر و الأشغال تضغط النفس و تلطمها و تصغرها و يرجع أسفلها أعلاها أي العناصر تصير مواليد و المواليد تصير عناصر يأكل بعضها بعضا أي ينقلب بعضها إلى بعض و يتحول بعضها إلى بعض فيتحول الجماد نباتا حسنا و النبات حيوانا و الحيوان إنسانا و يصول بعضها على بعض كصولة الأسد على الغنم و كل أقوى من القوي و الطبائع المادية النارية على أضعفها و قاهرية كل عال على سافل، س ره
[٢] فإن النار الجسمانية موجبة الوجع في البدن و النار الروحانية موجبة الهم و الغم و الحسرة على الروح كنار الفراق و نار الحسرة و الانفعال كما قال ع
: فهبني يا إلهى و سيدي و مولاي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك
و في الوحي الإلهي يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ، س ره