الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١١
لأن كل نفس لها قوى محركة و أخرى مدركة فمبدأ قواها المحركة هو المسمى بالسائق سواء كان ملكا أو شيطانا و مبدأ قواها المدركة هو المسمى بالشهيد كذلك قوله تعالى إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[حمل الملائكة عرش الحق تعالى و احتفافهم حوله]
ثم يأتي الله عز و جل على عرشه و الملائكة تحمل [١] ذلك العرش فيضعونه في تلك الأرض المشرقة بنور ربها لقوله وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ و قضى بينهم بالحق و الجنة عن يمين العرش و النار من الجانب الآخر و تأتي ملائكة السماوات ملائكة كل سماء على حدة في صف متميزة عن ملائكة سماء أخرى- و عن غيرهم فيكون سبعة صفوف و الروح الأعظم قائم مقدم الجماعة ثم يجاء بالكتب و الصحف المنزلة على الأنبياء و يوضع هناك كما قال تعالى وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِ و يجتمع كل أمه برسولها من آمن منهم و من كفر و يحشر الأفراد و الأنبياء من غير رسالة بمعزل من الناس بخلاف الرسل فإنهم أصحاب العساكر فلهم مقام يخصهم دون غيرهم من الأنبياء و الأولياء ع و قد غلبت في ذلك اليوم الهيبة الإلهية و غلبت على قلوب أهل الموقف من إنسان و ملك و جن فلا يتكلمون إلا همسا و يرفع الحجب بين الله و بين عباده و هو معنى [٢] كشف الساق
[١] كما قال تعالى وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ففي اليوم الإلهي الأول كانت حملة عرشه أربعة و لكن في اليوم الآخرة تضاعف بأربعة أخرى إذ كلما كان في البدو كان مثله في العود و المراد بالعرش هو الوجود المنبسط و إتيان الله تعالى ظهور مرتبة الواحدية- في النفس الكلية الإلهية و الأرض المشرقة هي القلب المنور هذا حقيقة الأمر و أما الرقيقة فما أشبه صورة ذلك العرش بصورة بيت الله حيث لم يضع قدمه فيه أبدا كما قال عارف كامل إنه مذ صنع بيت قلبي لم يخرج منه طرفة عين و مذ بنى هذا البيت الصوري و هو الكعبة لم يضع قدمه فيه، س ره
[٢] الكشف عن الساق كناية عن الظهور كما في قول العرب كشف الحرب عن ساقها و يدور في خلدي أن يكون ساق مخفف ساقي أي يكشف عن ساقي الكوثر كما ورد أنه لا يعلم حقيقة علي بن أبي طالب ع إلا الله و محمد ص و يدعون إلى السجود أي يدعى كل من الإمام و المأمومين إلى السجود لله الواحد المعبود و هذا المعنى جعله الله قسطي بمنه و جوده س ره