الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
العلمية و الأفكار النظرية بعلم القسطاس ليظهر صحيحها من فاسدها و حقها من باطلها- و آخر ما يوضع في الميزان قول العبد الحمد لله
لذلك قال الرسول ص: الحمد لله ملء الميزان
و كفة ميزان كل أحد بقدر أعماله و أفعاله و بحسبها يكون ثقلها و خفتها- فكل ذكر و قول يدخل في الميزان إلا قول لا إله إلا الله لأن كل عمل له مقابل في عالم التضاد و ليس للتوحيد مقابل إلا الشرك و هما لا يجتمعان في ميزان واحد لأن اليقين الدائم كما لا يجامع ضده كذلك لا يتعاقبان على [١] موضوع واحد فليست للكلمة ما يقابلها و يعادلها في الكفة الأخرى فلا يرجح عليها شيء بالضرورة كما يدل عليه حديث صاحب السجلات [٢] و أما المشركون فلا ميزان لهم في ذلك اليوم لأن أعمال خيرهم محبوطة و لذا قال تعالى فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً و ضرب بسور يسمى الأعراف بين الجنة و النار و جعل مكانا لمن اعتدلت كفتا ميزانه و وقعت الحفظة بأيديهم الكتب التي كتبوها في الدنيا من أفعال المكلفين و أقوالهم ليس فيها شيء من الاعتقادات القلبية و لهذا قال سبحانه وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ و لم يقل علموه فعلقوها في أعناقهم و أيديهم كما في قوله وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً و قال وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ و هو أعلم بما يعملون فمنهم من أخذ كتابه بيمينه و منهم من أخذه بشماله و منهم من أخذه وراء ظهره و هم الذين نبذوا الكتاب في الدنيا وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا و ليس أولئك إلا أئمة الضلال و يأتي مع كل إنسان قرينه من الملائكة و الشياطين لقوله تعالى وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ
[١] كما يتعاقب عليه الصدق و الكذب و الإنفاق و الإمساك و الإحسان و الإساءة و هكذا، س ره
[٢] جمع السجل أي الدفتر فقد ورد أن شخصا لم يعمل قط خيرا إلا أنه تلفظ يوما بكلمة لا إله إلا الله مخلصا فيوضع يوم القيامة في مقابله تسعة و تسعون سجلا من أعمال البشر كل سجل كما بين المشرق و المغرب و يرجح على جميع السجلات و ظاهر الحديث المقابلة و لهذا لم يكتف المصنف ره بالمقابلة و زاد عليها المعادلة، س ره