الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨
فعادتا إلى مقام الجمعية المعنوية حيث كانتا رتقا من هذه التفرقة من حيث هذا الوجود الطبيعي فعادتا كما كانتا رتقا بعد الفتق و كذا العناصر الأربعة و يصير كلها عنصرا واحدا مظلما لا يرون فيها شمسا و لا زمهريرا و الجبال لكونها متكونة من الرمال- فعادت كما كانت عليه في شهود الآخرة وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً- فَيَذَرُها قاعاً [١] صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً و ينقلب كل العنصريات نارا واحدة- غير هذه النار الأسطقسية و يصير الهيولى كلها بحرا مسجورا و إذا البحار سجرت- كما وقعت الإشارة في حق آل فرعون بقوله أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً و بالجملة [٢] يتصل البر بالبحر و يتحد الفوق و التحت و تزول الأبعاد و الأحجام و ترتفع الحواجز و الحوائل و يرق الحجب لأهل البرازخ و مواقف الأشهاد يوم تبلى السرائر يوم يقوم الأشهاد و يقام الخلائق عن مكامن الحجب إلى مواقف كشف الأسرار لقوله وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ و المتخلصون من محابس الأشباح و الأرواح يتوجهون إلى الحضرة الإلهية لقوله تعالى فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ.
[موضع جهنم و الصراط و الجنة عند بعض المكاشفين]
قال بعض العرفاء المكاشفين إذا أخرجت الأرض أثقالها حتى ما بقي [٣] فيها شيء
[١] إن شئت أن ترى يا حبيبي أنموذجا من ذلك القاع فارجع الأنوار الأسفهبدية و الصور النوعية و الشخصية بما هي فعليات كلا إلى صقع الله تعالى و سلم الأمانات من الحلو و الحلل التي تزينت بها الصورة الامتدادية المشتركة إلى أهلها و لا بد يوما أن ترد الودائع و قم بالقسط و أعط الحق بمن له الحق حتى ترى الكل متعلقات به طولا- آئلاث إلى صقعه علوا و ترى أنه لا يبقى إلا القاع الخالي عن ماء حياة الأرواح و كلاء الأشباح كصفحة ملساء هي عن تلك التخاطيط العجيبة و الصور الغريبة عطلاء مع أن تلك الصفحة أيضا لا تخلى و نفسها بل يقبض و يفنى وجودها وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ و لما كان للتوحيد مراتب توحيد الأفعال و توحيد الصفات و توحيد الذات كانت الجبال يوم القيامة على ثلاثة أحوال كما ورد في القرآن المجيد و قال بعض المفسرين يجعل الله تعالى الجبال يوم القيامة كثيبا مهيلا ثم عهنا منفوشا ثم هباء منثورا فليس المراد أنه يبقى موادها الرملية إذ لا بد أن تفنى بالكلية و يكون الملك مادة و صورة لله، س ره
[٢] لأنه مقام تصالح الأضداد، س ره
[٣] أي إذا تحركت الأرض سيما أرض الأبدان حركة جوهرية و وصلت إلى غاياتها و أخرجت أثقالها أي برزت كمالاتها الكامنة في استعداداتها جيء بها إلى الظلمة لأنه إذا عادت الفعليات و الأنوار إلى الله تعالى بقيت الصورة الجسمية الممنوة بالتباعد المكاني- و التمادي الزماني و الغسق الهيولاني و كل منها غيبة و فقدان لا حضور و وجدان و هذا عند المحشر أي حشر القوى و النفوس إلى الله، س ره