الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
و بروز الحقائق من مكامن غيبها و حجب موادها و إمكاناتها إلى مجالي ظهوراتها- انخرط كل ذي مبدإ في مبدئه و رجع كل شيء إلى أصله و عاد كل ناقص إلى كماله- انتهى الأمر كله إلى الله كما قال تعالى وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ* و قوله أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ فلا يملك أحد شيئا إلا بإذن الله [١] كما قال تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ فإذا اتصل كل فعل بفاعله و التحق كل فرع بأصله و جمع كل مستفيض مع مفيضه لم يبق لأنوار الكواكب [٢] عند ذلك ظهور و إذا النجوم طمست و لا لأجرامها وضع و قدر و إذا الكواكب انتثرت و زال ضوء الشمس و انكدر نور الكواكب إذا الشمس كورت و محي نور القمر و خسف القمر و لم يبق بعد و مباينة مكان و وضع بين المنير و المستنير و جمع الشمس و القمر و اتحدت النفس بالأرواح و زالت المباينة بين الأشباح و الأرواح و لهذا يكون أبدان أهل الجنة [٣] بصورة نفوسها كالشخص و ظله و رجعت السماوات و الأرض إلى ما كانتا عليه قبل انفتاقها من الرتق
[١] أي بمالكية الله لأن الكل موجودة هناك بوجوده كما عرفت من معنى قوله تعالى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ، س ره
[٢] لأنه إذا عاد الكل إلى صقع الله و الوجود بشراشره إلى الوجوب لم يكن لماهيات الكواكب نور و لا ظهور إذ النور و الظهور راجع إلى الوجود و الماهيات ظلمات و غواسق لا بنحو الإيجاب و إن كان عدوليا بل بمعنى السلب البسيط أي ليست أنوارا و ظهورات، س ره
[٣] هذا على سبيل التمثيل فإن أبدان أهل النار أيضا كذلك فإنهم يحشرون على صور يحسن عندها القردة و الخنازير كما أن أبدان أهل الجنة جرد مرد بخلاف الأبدان في الدنيا إذ ربما يكون البدن أسود و النفس نورية كما في بلال و ربما يكون بالعكس، س ره