الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣
و هم بعد في جلابيب البشرية و لغيرهم من الأولياء إنما يحصل بعد ارتحالهم عن هذه الحياة الدنيا فتأمل يا حبيبي في هذا المقام فعساك تنفتح لك روزنة إلى عالم الملكوت- و إلا فما زلت متوجها إلى ملابس عالم التقليد الحيواني مصروف الهمة و الوجهة إليه من أنوار الملكوت مستفيدا من آثار الحس و التقليد فمحال أن يتجلى لك شيء من غوامض الحكمة و أسرار القيامة و اعلم بأنك مسافر من الدنيا إلى الآخرة و أنت تاجر و رأس مالك حياتك الدنياوية و تجارتك هي اكتساب القنية العلمية و هي زادك في سفرك إلى معادك و فائدتك هي حياتك الأبدية و نعيمها بلقاء الله و ملكوته و خسرانك هلاك نفسك باحتجابك عن جوار الله و دار كرامته و اعلم أن الناقد بصير و لا يقبل منك إلا الخالص من إبريز المعرفة و الطاعة فوزن حسناتك بميزان صدق لا ميل فيه و أحسب حساب نفسك قبل أن توافي عمرك و قبل أن يحاسب عليك في وقت لا يمكنك التدارك و التلافي فالموازين مرفوعة ليوم الحساب و فيه الثواب و العقاب فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ [١]
تتمة:
و أما القول في ميزان الأعمال فاعلم أن لكل عمل من الأعمال البدنية تأثيرا في النفس فإن كان من باب الحسنات و الطاعات كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و الجهاد و غيرها فله تأثير في تنوير النفس و تخليصها من أسر الشهوات و تطهيرها عن غواسق الهيوليات و جذبها من الدنيا إلى الأخرى و من المنزل الأدنى إلى المحل الأعلى فلكل عمل منها مقدار معين من التأثير في التنوير و التهذيب و إذا تضاعفت و تكثرت الحسنات فبقدر تكثرها و تضاعفها يزداد مقدار التأثير و التنوير و كذلك لكل عمل من الأعمال السيئة قدرا معينا من التأثير في إظلام جوهر النفس و تكثيفها و تكديرها و تعليقها بالدنيا و شهواتها و تقييدها بسلاسلها و أغلالها- فإذا تضاعفت المعاصي و السيئات ازدادت الظلمة و التكثيف شدة و قدرا و كل ذلك محبوب
[١] ثقل موازين العلوم كثرة ما يوزن في الموازين الخمسة سيما إن كانت مواد البرهان اللم و ثقل موازين الأعمال ثقل كفة الحسنات بالنسبة إلى كفة السيئات فلا يتوهم إجمال في الثقل و الخفة بالبيان العقلي، س ره