الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٨
و ميزان حسناتهم و سيئاتهم و هو أسرع الحاسبين قال تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ و قال تعالى وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ- بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ أوتي بلفظ الجمع إشارة إلى أن الميزان له أنواع كثيرة- بعضها ميزان العلوم و بعضها ميزان الأعمال أما ميزان العلوم فاعلم أن الله قد وضع ميزانا مستقيما و قسطاسا مبينا أنزل من السماء ليعرف بإقسامه مكاييل الأرزاق المعنوية- و مثاقيل الأغذية الروحانية و يعلم بها حقها من باطلها و يوزن بها جواهر الحقائق العقلية- و نقود الصور الإدراكية و يميز رائجها في سوق الآخرة من زيفها و خالصها من مغشوشها- و علمنا [١] بتعليم ملائكته و رسله كيفية الوزن بها و معرفة أقسامها الخمسة و تميز مستقيمها من منحرفها حيث قال وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ* فمن تعلم هذه الموازين- التي أنزلها الله تعالى في كتابه على رسوله فقد اهتدى و من عدل عنها و عمل بالرأي و التخمين- فقد ضل و غوى و تردى إلى الجحيم فإن قلت أين ميزان [٢] العلوم في القرآن فهل هذا إلا إفك و بهتان.
[١] أي بالاتصال بالعقل الفعال و استعمال رسل الله تعلمنا
المنطق الحق الذي هو ميزان العلوم، س ره
[٢] أي مطلقة الذي هو مقسم لأقسامه الخمسة بقرينة أنه أثبت في
الجواب مطلقة- بأنه لا يليق بالمقارنة المذكورة إلا ميزان العلوم و أما السؤال
بأنه أين استعمال أقسام الخمسة في القرآن فهو شيء آخر و الجواب بتفصيل الأقسام في
مفاتيح الغيب كما سيأتي الإرجاع إليه، س ره