الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧
كل دقيق و جليل من أعماله في كتابه لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً و الحساب عبارة عن جمع تفاريق الأعداد و المقادير و تعريف مبلغها و في قدرة الله أن يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل [١] أعمالهم
[١] هذا للمقربين واضح لصيرورتهم عقولا بسيطة بل عقولا كلية و
كينونتهم أرواحا مجردة عن المادة و عن حجب الزمان و المكان و غيرهما مطويا في
وجودهم جميع الصور كما ورد أن عليا ع كان يتلو القرآن جميعا دفعة واحدة أي مطلق
القرآن تدوينيا كان أو تكوينيا آفاقيا كان أو أنفسيا و بالجملة هذه السعة و
الإحاطة صارت مقاما لهم و أما بالنسبة إلى أصحاب اليمين الذين لم يستكمل عقولهم
النظرية- فضلا عن أصحاب الشمال فالانكشاف في لحظة واحدة ليس مقاما لهم و لم يكن
تجردهم إلا برزخيا فذلك الانكشاف كحال لهم سريع الزوال و ليس لهم العلم بالعلم بل
لهم إدراك بسيط لا الإدراك التركيبي فمقام أولئك المقربين كمقام المستغرقين في
يوسف دائما و حال هؤلاء كحال النسوة المستغرقات فيه سوية و لما عرفت معنى الحاصل و
الفذلكة كان للانكشاف الحاصل وجه آخر هو كون الملكة حالة بسيطة جامعة للفعليات
المنبعثة منها فانكشافها انكشاف الجميع دفعة واحدة ثم إن في المعاد الجسماني إشكالا
و هو أنه ورد التبدلات و التجددات الأخروية في الكتاب و السنة مثل قوله تعالى- كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ
بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها و مثل حركات أهل الجنة و أكلاتهم و شرباتهم و مباشراتهم المتعاقبة
المتجددة و مثلها في أهل النار مما يليق بحالهم و الحال أن القوة و الاستعداد هناك
مفقودان إذ الهيولى من خاصية هذه النشأة الطبيعية و الدنيا مزرعة و الآخرة دار
الحصاد فحينئذ كل ما هو من لوازم أعمالهم و ملكاتهم لا بد أن يشاهد دفعة و هذا
يؤكد عموم الكشف في اللحظة مع أنه لا يساعده العقل و النقل و لا يتيسر لكثير من
المتفلسفة المنكرين للعلم بالجزئيات في المجردات تصويره و كيف يقع لأصحاب اليمين
فضلا عن أصحاب الشمال و لو يتيسر لهؤلاء لكان لهم أعلى المقامات مع أنه لم يكن لهم
من العلوم و المقامات ما يوجبه و أفعال الله ليست جزافية و إن أثبت هذا المقام
لصاحب العقل بالفعل و المستفاد و العقول الكلية كان موجها و لكن الإشكال ليس فيهم-
و الحق أن الصور الأخروية صور صرفة و امتداداتها امتدادات محضة بلا حامل و ليس لها
إلا القيام الصدوري بالحق تعالى كما ورد يا من كل شيء قائم بك و عدم اجتماعها
مكانا و زمانا ذاتي لصورها و مقاديرها و الذاتي لا يعلل و لا يتخلف فالغيبة في
الأبعاد القارة و عدم القرار في الزمان أنما هما بالذات كما في هذه النشأة و ليسا
بسبب الهيولى حتى لو فرض عدم الهيولى لكان الامتدادات القارة و الغير القارة
بحالها في عدم إمكان اجتماع أجزائها- هذا في المدرك و أما المدرك فهو و إن كان من
أصحاب اليمين لم يخرج عقله النظري- الذي يدور عليه مدار التجرد الحقيقي و السعة
الحقيقية من القوة إلى الفعل فصار ضيق الوجود في الفطرة الثانوية إذ النفس الناطقة
في غاية اللطافة فبأي شيء تتوجه و تتصور بصورته و تتزيى بزيه فإذا نشأت مدة عمرها
على الاتحاد بالصور الممتدة و الجزئيات الداثرة صار حكمها حكمها فتفعل مشتهياتها
تعاقبا و ولاء و لم يتأت لها أكلات غير متناهية- أو مباشرات غير متناهية بل كثيرة
متناهية دفعة و هذا واضح هذا ما حققته في دفع ذلك الإعضال، س ره