الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١
حصول صورة جوهرية هي مبدأ مثل تلك الكيفية كالحرارة الضعيفة في الفحم إذا اشتدت صارت صورة نارية محرقة و كذلك الكيفية النفسانية إذا اشتدت صارت ملكة راسخة أي صورة نفسانية هي مبدأ آثار مختصة بها فيصدر بسببها الفعل المناسب لها بسهولة من غير روية و تعمل و من هذا الطريق تحدث ملكة الصناعات و مبدأ المكاسب العلمية و العملية- و لو لم يكن للنفوس الآدمية هذا التأثر من الفعل أولا ثم اشتداد ذلك الأثر فيها يوما فيوما لم يمكن لأحد من الناس اكتساب شيء من الصناعات العلمية و العملية و لم ينجع التأديب و التعليم لأحد و لم يكن في تمرين الأطفال على الأعمال فائدة و ذلك قبل رسوخ الهيئات مضادة لما هو المطلوب في نفوسهم و لذلك يعسر تعليم الرجال المحنكين و تأديبهم لاستحكام صفات حيوانية في نفوسهم بعد ما كانت هيولانية قابلة لكل علم و صنعة- كصحيفة خالية من النقوش و الصور فهذه الآثار الحاصلة في القلوب و الأرواح بمنزلة النقوش و الكتابة الحاصلة في الصحائف و الألواح كما قال سبحانه أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ و هذه القلوب و الأرواح يقال لها في لسان الشريعة [١] صحائف الأعمال- و تلك النقوش و الصور كما يحتاج إلى قابل يقبلها كذلك يفتقر إلى فاعل أي مصور و كاتب فالمصورون [٢] و الكتاب لمثل هذه الكتابة النورية هم الكرام الكاتبون لكرامة ذواتهم و أفعالهم عن دناءة الجسمية و ارتفاع جواهرهم عن المواد الطبيعية فهم لا محالة ضرب من الملائكة المتعلقة بأعمال العباد و أقوالهم
[الآيات]
لقوله تعالى وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ و هم طائفتان ملائكة اليمين و هم الذين يكتبون أعمال أصحاب اليمين و ملائكة
[١] و العلوم أيضا و الاقتصار على الأعمال لأن العلوم أيضا
أفعال لكنها أفعال القلوب- ثم إن صور الأعمال في هذا الكتاب الواسع من ثلاثة وجوه
أحدها الحالات و الملكات التي هي آثار الأعمال بل أصولها و ينابيعها و لفها و
ثانيها الصور الشبحية المتمثلة المناسبة- للملكات في النفس للنفس و ثالثها الصور
الإدراكية من الأعمال كما إذا رجعت القهقرى الآن تجد صور الأعمال منقوشة في كتاب
نفسك مع احتجابك و كثرة اشتغالك فكيف إذا كشف الغطاء عنك، س ره
[٢] كالعقل الفعال للكليات و النفوس المنطبعة و المثل المعلقة
و الأشباح الربانية- و الرقائق الجزئية للجزئيات، س ره