الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٠
وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا قال و الصراط في وجه آخر اسم حجج الله [١] فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه الله جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة
و قال النبي ص لعلي ع: يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا و أنت و جبرئيل على الصراط- و لا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك
انتهى.
أقول و من العجب كون الصراط و المار عليه و المسافة [٢] و المتحرك فيه شيئا واحدا- و هذا هكذا في طريق الآخرة التي تسلكها النفس الإنسانية فإن المسافر إلى الله أعني النفس تسافر في ذاتها و تقطع المنازل و المقامات الواقعة في ذاتها بذاتها ففي كل خطوة تضع قدمها على رأسها [٣] بل رأسها على قدمها و هذا أمر عجيب و لكن ليس بعجيب عند التحقيق و العرفان
فصل (٢٠) في نشر الصحائف و إبراز الكتب
إن القول و الفعل ما دام وجودهما في أكوان الحركات و مواد المكونات فلا حظ لها من البقاء و الثبات و لكن من فعل فعلا أو تكلم بقول يظهر منه أثر في نفسه و حالة قلبية تبقى زمانا و إذا تكررت الأفاعيل و الأقاويل استحكمت الآثار في النفس و صارت الأحوال ملكات إذ الفرق بين الملكة و الحال بالشدة و الضعف و الاشتداد في الكيفية يؤدي إلى
[١] و في الزيارة المأثورة عنهم ع فيهم : و أنتم السبيل الأعظم و الصراط الأقوم ، س ره
[٢] هما عبارة أخرى لما قبلهما ثم يزيد في العجب كونه ما منه
الحركة و ما إليه و بالجملة الأربعة واحدة كما لا يخفى على أولي النهى، س ره
[٣] إشارة إلى دورية الحركة و أيضا العلم ملازم للعمل و العمل
ملازم للعلم- فمعنى وضع القدم على الرأس أنها تعمل على مقتضى نور معرفتها التي هي
بمنزلة رأسها- و معنى وضع الرأس على القدم أنها تبني معرفتها على نتيجة علمها الذي
كان بناؤه على المعرفة السابقة حتى تقطع المنازل إلى الله تعالى، س ره