الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
خاصة و الكفار لا جواز لهم [١] عليه لأن النار قد التقطت من الموقف جبابرتهم و سائر الكفار قد اتبعوا ما كانوا [٢] يعبدون من دون الله عز و جل إلى النار فقسم النور بين الموحدين على قدر ما جاءوا به من الدنيا و الصراط يدق و يتسع على حسب منازل الموحدين- الدقة للمذنبين و السعة للمتقين و الأصل الواسع للأنبياء و الأولياء يصير لهم كالبساط سعة و بسطا و لهم السرعة و الإبطاء فأولهم كلمح البصر و آخرهم كعمر الدنيا سبعة [٣] آلاف سنة تزل قدم تحترق ثم يخرجها فتبرأ من الرحمة ثم تزل قدم و الأخرى قد برأت فالإسلام خرج لهم من الرحمة فلما قبلوه [٤] و لم يفوا به ضرب لهم جسرا من تلك الرحمة فيمروا عليها فمن ضيع منهم شيئا من أعمال الإسلام فإنما ضيع الرحمة التي رحم بها فزلت قدمه فالدقة و الاتساع على قدر الرحمة من الله تعالى للعبد فبحظ العبد من الرحمة التي قسمه سبحانه في أيام الدنيا يتسع الصراط عليه هناك- و السرعة و الإبطاء في قطع الصراط على قدر القرب فبحظ العبد من نور القربة يسرع و يبطؤ فأولهم زمرة يقطع في مثل طرف العين و لمح البرق و هم الأنبياء ع و الثانية في مثل الريح و الطير و هم الصديقون الأولياء و الثالثة مثل حضر الفرس و أجاويد الخيل و الركاب و هم الصادقون الذين جاهدوا أنفسهم حتى صدقوا الله سبحانه في جميع حركاتهم و خطراتهم و الرابعة في مثل الراكب رحله و هم المتقون و الخامسة في مثل سعي الرجل و هم العابدون و السادسة مشيا و هم العمال المستورون و السابعة حبوا و هم المتهتكون [٥]
[١] إذ ليس الأصل بيدهم فكيف الفرع و هو السبيل إليه، س ره
[٢] و هم الجبابرة، س ره
[٣] فيض الله لا ينقطع و نوره لا يأفل و تعيين السبعة باعتبار
الكواكب السبعة- أو باعتبار التغييرات الكلية في آداب أولي العزم السبعة من الرسل
أو باعتبار اللطائف السبع الإنسانية، س ره
[٤] أي قبلوه تعلقا و لم يفوا به تحققا إذ الإسلام التسليم و
الاستقامة فيه كما قال تعالى
فَاسْتَقِمْ
كَما أُمِرْتَ
فضرب
لهم جسر لئلا يحترقوا بنار الطبيعة حتى يقضوا أوطارهم، س ره
[٥] أي المتجاهرون بالفسق على خلاف المستورين، س ره