الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦
تنوير قرآني:
هذا الصراط يظهر يوم القيامة للأبصار على قدر نور اليقين للمارين عليه إلى الآخرة و بحسب شدة نور يقينهم يكون قوة سلوكهم و سرعة مشيهم عليه فيتفاوت درجات السعداء بتفاوت نور معرفتهم و قوة يقينهم و إيمانهم لأن التقرب إلى الله لا يمكن إلا بالمعرفة و اليقين و المعارف أنوار و لا يسعى المؤمنون إلى لقاء الله إلا بقوة أنوارهم و أنظارهم كما قال تعالى يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ ... يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا الآية
و قد ورد في الخبر: أن بعضهم يعطى نورا مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه و منهم من يعطى أصغر من ذلك و منهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه و منهم من يعطى نوره أصغر من ذلك- حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نورا على قدر إبهام قدمه فيضيئ مرة و يطفأ أخرى- فإذا أضاء قدام قدمه مشى و إذا طفئ قام و مرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم
يكقدم بر نفس خود نه
ديگرى در كوى دوست
[١] من يمر كطرف العين و وقوع الشعاع و منهم كالبرق الخاطف و منهم من يمر كشد الفرس و الذي أعطي نورا على قدر إبهام قدمه يحثو على وجهه و يديه و رجليه تجريدا و يعلق أخرى و تصيب النار جوانبه فلا يزال كذلك حتى يخلص الخبر
و بهذا يظهر تفاوت الناس في الإيمان فرب إيمان رجل بالقياس إلى إيمان رجل آخر إذا وزن معه و قيس إليه كان آلاف ألف مثله في القوة النورية و الرسوخ العلمي و عن الحسن الصراط مسيرة آلاف سنة- أدق من الشعر و أحد من السيف ألف صعود و ألف استواء و ألف هبوط أقول [٢] لا يبعد أن يكون الأول إشارة إلى السير من الخلق إلى الله و الثاني إلى السير في الله منه إليه و الثالث إلى السير من الله إلى الخلق و قال أبو طالب المكي في كتاب قوة القلوب روي أن الله تعالى خلق الصراط من رحمته أخرجها للمؤمنين فالصراط للموحدين
[١] و هؤلاء هم أرباب الهمم العالية الذين يقطعون علاقتهم عن
الدنيا بالكلية- دفعة واحدة كما قيل. يكقدم بر نفس خود نه ديگرى در كوى دوست ، س ره
[٢] هذا بناء على أن يكون المقصد جنة الذات البحتة و المحق
المحض في نور الذات و إلا فالسير في الله تعالى نفس جنة الصفات فكيف السير من الله
تعالى، س ره