الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤
فصل (١٩) في الصراط
قد علمت أن لكل موجود حركة جبلية و توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب- و للإنسان مع تلك الحركة الجوهرية العامة حركه أخرى [١] ذاتية منشؤها حركة عرضية في كيفية نفسانية لباعث ديني و هي المشي على منهج التوحيد و مسلك الموحدين من الأنبياء و الأولياء و أتباعهم ع و هي المراد بقوله تعالى اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ المدعو للمصلي في كل صلاة المشار إليه في قوله تعالى قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي و قوله إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ فالاستقامة عليه و التثبت في المشي فيه هو الذي كلف الله به عباده و أوجب عليهم و أرسل رسله لأجل ذلك إليهم و أنزل الكتب بسببه عليهم- و باقي الصراط الذي يمشي عليها الموجودات ليس شيء منها هذا الصراط المختص بأهل الله لأن كلا منها ينتهي إلى غاية أخرى غير لقاء [٢] الله و إلى منزل آخر غير جوار الله و غير دار الجنان و منزل الرضوان كطبقات الجحيم و دركات النيران فالقوس الصعودية لا تنقطع إليه تعالى إلا بسلوك الإنسان الكامل عليها إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ و الاستقامة عليها هي المراد بقوله تعالى فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ وَ لا تَطْغَوْا
[١] حاصله أن لكل موجود طبيعي عبادة تكوينية باعتبار امتثال الأوامر و النواهي التكوينية و للإنسان مع هذه عبادة تكليفية باعتبار الأوامر و النواهي التكليفية الواردة من الشريعة و الطريقة و المراد بالكيفية النفسانية الحالات و الأخلاق و العلوم و المعارف- و بالباعث الديني نية القربة فالمتحرك هو الإنسان و ما فيه الحركة هو الصراط، س ره
[٢] أي غير مظهرية اسمه الأعظم الجامع لكل الأسماء و إن كان مظهرية بعض الأسماء الأخرى كالسميع البصير المدرك الخبير و القاهر و المضل و الخافض و المذل- و نحوها و الإنسان الكامل هو عبد الله و غير عبد السميع البصير و عبد المدرك الخبير أو عبد القاهر أو عبد المضل أو غير ذلك من الأسماء لا اسم الجلالة، س ره