الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فصل (١٧) في أن أي الأجسام يحشر في الآخرة و أيها لا يحشر
اعلم أن الأرواح ما دامت أرواحا لا تخلو عن تدبير أجسام لها و الأجسام المتصرفة فيها قسمان قسم يتصرف فيها النفوس تصرفا أوليا ذاتيا من غير واسطة و قسم يتصرف فيها النفوس تصرفا ثانويا تدبيريا بواسطة جسم آخر قبله و القسم الأول ليس محسوسا بهذه الحواس الظاهرة لأنه غائب عنها لأنها إنما تحس بالأجسام التي هي من جنس ما يحملها من هذه الأجرام التي هي كالقشور و يؤثر فيها سواء كانت بسيطة كالماء و الهواء و غيرهما أو مركبة كالحيوان و النبات و غيرهما سواء كانت لطيفة كالأرواح البخارية أو كثيفة كهذه الأبدان اللحمية الحيوانية و الأجساد النباتية فإن جميعها ليست مما يستعملها النفوس و يتصرف فيها إلا بالواسطة- و أما القسم الأول المتصرف فيه فهو من الأجسام النورية الحية بحياة ذاتية غير قابلة للموت.
و هي أعلى رتبة من هذه الأجسام المشفة التي توجد هاهنا و من التي تسمى بالروح الحيواني فإنها من الدنيا و إن كانت شريفة لطيفة بالإضافة إلى غيرها و لهذا تستحيل و تضمحل سريعا و لا يمكن حشرها إلى الآخرة و الذي كلامنا فيه من أجسام الآخرة- و هي تحشر مع النفوس و تتحد معها و تبقى ببقائها و أما البرازخ العلوية فالتي في نهاية العلو في هذا العالم الذي يقال لها سدرة المنتهى فهي كأنها عين الصورة بلا مادة- فحكمها يشبه أن يكون كحكم الأجسام الخيالية و تصرف النفوس فيها كتصرف النفوس في تلك الأجسام و أما التي دونها فهي كالأرواح الدماغية لنا لأنها بمنزلة خيال العالم الكبير و قد صرح بعض أئمة الكشف أن الأجسام النورية الفلكية لا خيال لها بل هي عين الخيال و كما لا يخلو خيال الإنسان عن صورة كذلك لا يخلو ذات الملك عن صورة و صورة الفلك لذات [١] الملك كقوة الخيال لذات الإنسان و هذه الزرقة
[١] أي للنفس الفلكية كقوة الخيال أي كصورة خيالية لها و إنما قال كالقوة لاتحاد الخيال و التخيل، س ره