الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
أحدها أنه آلة إذا نفخ فيها يظهر منها صوت عظيم و هي الآلة المعروفة المستعملة بأمر السلطان علامة لبعث الجنود من البلد و نحو ذلك و ظاهر أنها وقعت في الآية على سبيل التشبيه و لهذا وقع في الحديث أنه قرن من نور و النور لا يكون له صوت محسوس.
و ثانيها أن المراد منه مجموع الصور و المعنى إذا نفخ في الصور أرواحها و هو قول الحسن و كان يقرأ بفتح الواو و عن أبي رزين بالفتح و الكسر قال و هو حجة لمن فسر الصور بجمع الصورة.
و ثالثها أن النفخ في الصور استعارة [١] و المراد منه البعث و النشر قال و الأول أولى للخبر.
أقول قد علمت أن المعنى الأول للآية لا يمكن حمله على الظاهر و الخبر أيضا يدل على ذلك كما مر ثم قال و في قوله تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى دلالة على أنه ليس المراد نفخ الروح و الإحياء لأن ذلك لا يتكرر انتهى.
أقول النفخ من قبل الله تعالى لا يكون إلا إحياء و إفاضة للروح و إنشاء للحياة- لكن إنشاء الحياة في نشأة [٢] عالية يلزمها الموت عن نشأة سافلة فبالنفخة الأولى تموت الأجساد و تحيا الأرواح و بالنفخة الثانية تقوم الأرواح قياما بالحق لا بذواتها و اعلم أن جميع المواد الكونية بصورها الطبيعية قابلة للاستنارة بالأرواح كالفحم في استعداده للاشتعال من جهة نارية كامنة فيه فالصور البرزخية كامنة فيها كلها كمون الحرارة
[١] أي الاستعارة التبعية التي تكون في الأفعال مثل نطقت الحال بكذا و المراد الدلالة كقوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى* أي استبدلوا، س ره
[٢] تعريض بالإمام حيث قال لأن ذلك لا يتكرر بأن المراد بالنفخة الأولى هو اللازم الذي هو الإماتة عن نشأة سافلة فيطابق حينئذ ما سيقوله الشيخ العربي إن النفخة نفختان و قوله و اعلم إلخ تأكيد و تسجيل لهذا و حاصله أن تقطع النفخة المباركة و النفخة العطرية الربانية عن هذه الصور الطبيعية الظلمانية و تتعلق بالصور البرزخية البسيطة- أي يشتد تعلقها بها كما علم من السوابق فتموت تلك و تحيا هذه و تترك و ترفض تلك و تستعمل و تنهض هذه، س ره