الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩
تحت الحس فإن كان هذا هكذا قلنا إن الشيء الذي يفعل هذه النار [١] إنما هي حياة ما نارية و هي النار الخفية فالنار إذن التي فوق هذه النار في العالم الأعلى هي أحرى أن تكون نارا فإن كانت نارا خفية فلا محالة أنها حياة فحياتها أرفع و أشرف من حياة هذه النار لأن هذه النار إنما هي صنم لتلك فقد بان و صح أن النار التي في العالم الأعلى هي حية و أن تلك الحياة هي القيامة بالحياة على هذه النار و على هذه الصفة يكون الماء و الهواء هناك أقوى فإنهما هناك حيان كما هي في هذا العالم إلا أنهما في ذلك العالم أكثر حياة لأن تلك الحياة هي التي تفيض على هذين اللذين هاهنا الحياة انتهى.
و قال في الميمر العاشر إن لهذه الأرض حياة ما و كلمة فعالة و الدليل على ذلك صورها المختلفة فإنهما [٢] تنمو و تنبت الكلأ و الجبال و المعادن فإنها نبات أرضي و إنما يكون هذه فيها لأجل الكلمة ذات النفس التي فيها فإنها هي التي تفعل فيها و تصور في داخل الأرض هذه الصور و هذه الكلمة هي صورة الأرض التي تنفعل في باطنها كما تفعل الطبيعة في باطن الشجرة فالكلمة الفاعلة في باطن الأرض الشبيهة بطبيعة الشجرة هي ذات نفس لأنها لا يمكن أن تكون ميتة و تفعل هذه الأفاعيل العجيبة العظيمة في الأرض- فإن كانت هذه الأرض التي هي صنم حية فبالحري أن تكون تلك الأرض العقلية حية أيضا و أن تكون هي الأرض الأولى و تكون هذه أرضا ثانية لتلك شبيهة بها انتهى كلامه و قال الشيخ محيي الدين الأعرابي في الباب السابع عشر و ثلاثمائة من كتابه المسمى بالفتوحات المكية اعلم أن الحياة في جميع الإنسان حياتان حياة عرضية عن سبب و هي الحياة التي نسبناها إلى الأرواح و حياة أخرى ذاتية للأجسام كلها كحياة الأرواح
[١] المراد بهذه في المواضع الخمسة الصورة النفسانية و بما في العالم الأعلى النار الأولى العقلية، س ره
[٢] إلى قوله نبات أرضي هذه مقدمات غير واقعية بظاهرها و لا يجوز استعمالها في البرهان و إن أريد الأرض المركبة فهي النبات و المعدن و ثبتت لهما الكلمة الفعالة- و المقصود إثبات الكلمة الفعالة للأرض البسيطة مع أن اللائق بالأرض الانفعال لا الفعل- فليحمل النمو و الإنبات و نحوهما و بالجملة الفعل على التبريد و التيبيس و حفظ الأشكال الذي بطبيعة الأرض و هي مسخرة بيد كلمتها النفسانية، س ره