الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١] و هو صراط الإنسان المؤدي بسالكه إلى رب محمد ع و جميع الأنبياء و آله ع و هو اسم الله الجامع لكل الأسماء الإلهية و مظاهرها دون سائر الصراط المنتهية إلى أرباب الأنواع و أسمائها كالمنتقم و المذل و الجبار و المضل و غيرها كما يعرفه أهل الحق العارفون بعلم الأسماء
فصل (٣) في دفع الشكوك الباقية لأصحاب النقل و حلها
اعلم أن لأصحاب النقل متشبثات أخرى ينبغي إيرادها و ردها ليكون السالك على بصيرة و رسوخ في تحقيق الحق و إبطال الباطل لأن مسألة النقل كثيرة الاشتباه- دقيقة المسلك و لذلك اشتهر بين الناس أن قدماء الفلاسفة مع عظم رتبتهم في الحكمة قائلون بالتناسخ و نسبة القول به إليهم افتراء محض عندنا مبناه الاشتباه بين حشر النفوس الإنسانية و تناسخها.
فمنها أن احتياج النفوس إلى الأبدان
لأنها أي النفوس ناقصة بالقوة بحسب أول الفطرة و لا شك أن العصاة من الأمم الشقية الجاهلة التي كفرت بأنعم الله صارت أنقص
[١] هذا حكاية عن قول هود ع فيقول ما من نوع طبيعي إلا أن الهوية المحيطة آخذة بنواصيها يجرها إلى نفسها بالحركة الجوهرية الموصلة إياها إلى الغاية و نواصيها التي قدامها أرباب أنواعها التي قد مر ذكرها و الأسماء الحسنى التي بإزائها أرباب أربابها و هي أرباب الأنواع عند العرفاء الشامخين فالحيوان مثلا عبد السميع البصير و الجان عبد اللطيف الخبير و الملك عبد السبوح القدوس و القدير الجبار و الموذيات عبد المذل الضار و النار و لا سيما نار جهنم عبد المنتقم القهار- و قس عليه سائرها و الإنسان الكامل عبد الله فهو المظهر الأجل الأكرم و المجلى الأسنى الأتم و هو تحت اسم الجلالة اسم الله الأعظم فهذا الاسم رب أرباب الأرباب فظهر أن رب محمد ص و هود و غيرهما من الأخيار هو المنتهي للصراط المستقيم الذي هو وجود آدم و لا سيما الأشرف من هذا النوع إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، س ره