الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
فإن قال قائل إن كان في العالم الأعلى نبات فكيف هي هناك و إن كانت ثمة نار و أرض فكيف هما هناك فإنه لا يخلو من أن يكونا إما حيين أو ميتين فإن كانا ميتين مثل ما هاهنا فما الحاجة إليهما هناك و إن كانا حيين فكيف يحييان هناك.
قلنا أما النبات فنقدر أن نقول إنه هناك حي لأنه هاهنا أيضا حي- و ذلك أن في النبات كلمة محمولة على حياة و إن كانت كلمة النبات الهيولاني حياة- فهي إذن لا محالة نفس ما أيضا فأحرى أن يكون في النبات الذي في العالم الأعلى- و هو النبات الأول إلا أنها فيه بنوع أعلى و أشرف انتهى كلامه و استفيد من كلامه في هذا الموضع و في غيره من المواضع أن لهذا النبات الطبيعي صورتان آخرتان إحداهما موجودة في عالم النفوس أعني الصور المحسوسة بلا مادة و الأخرى و هي المراد بالنبات الأول و سننقل من كلامه ما يدل على أن لهذه الأرض و الماء و غيرهما من الصور الطبيعية كلمات نفسانية فقد ثبت و تحقق أن لصور هذه الأجسام الميتة هاهنا المقبورة في مقبرة الهيولى بعثا و حشرا في عالم و عودا إلى النشأة الثانية و منها إلى معاد النفوس و سنزيدك لهذا إيضاحا.
الدعوى الخامسة في حشر الجماد و العناصر
يجب عليك أيها الحبيب الراغب- إلى إدراك هذه الغوامض و كشف هذه الخبايا القاصرة عن دركها أذهان أكثر الحكماء و الكبار فضلا عن سائر النظار فكيف من دونهم من أسراء الوهم أن تستحضر في ذهنك القواعد الوجودية التي أكثرنا ذكرها في هذا الكتاب الذي فيه قرة أعين أولي الألباب فتذكر أولا أن للوجود في ذاته حقيقة واحدة بسيطة لا اختلاف فيها إلا بالتقدم و التأخر و الكمال و النقص و هي مع صفاتها [١] الكمالية التي هي عين ذاتها من العلم و القدرة و الإرادة و غيرها موجودة في كل شيء بحسبه فهي في الذات الأحدية الإلهية مقدسة عن شوب العدم
[١] لعلي كررت عليك أن الدليل على كون الوجود عين هذه الصفات و هذه عينه و مراتبها كمراتبه النظر إلى وجود النفس الناطقة فضلا عن وجود العقل و ما فوقه حتى ترى أنها علم بذاته لذاتها و إرادة و عشق بذاتها و لذاتها و قدرة على التشؤن بالقوى و ما فيها و حياة و نور و علم حضوري بذاتها و قواها و ما فيها و قس عليها و أما في الامتدادات فكما أن كمالاتها كلا كمال كذلك وجودها كلا وجود، س ره