الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦
في مكان فإن لم يكن في مكان فهي لا محالة فوق و أسفل و في الكل من غير أن تنقسم و تتجزى بتجزي الكل فالنفس في كل مكان و ليست في مكان انتهى كلامه.
أقول ينبغي أن يعلم أن صورة النبات إذا قطع من أصله أو جف تسلك أولا إلى عالم الصور المقدارية بلا هيولى و ينتهي منه إلى العالم العقلي كما ذكره المعلم فإذا انتهت إلى ذلك العالم الصوري فتصير إما من أشجار الجنة [١] إن كانت ذات طعم جيد كالحلاوة و نحوها طيبة الرائحة أو من أشجار الجحيم إن كانت ردية الطعم مرة المذاق كريهة الرائحة كشجرة الزقوم طعام الأثيم و أصول هذه الأشجار تنتهي إلى سدرة
إخال حضيضي الصحو و السكر معرجي
إليها و محوى منتهى قاب سدرتي
[٢] المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى كما أن جميع النفوس تنتهي أولا إلى النفس الكلية التي فوقها العقل الكلي و هو مأوى النفوس الكلية كما أنها منتهى النفوس الجزئية.
قال الفيلسوف الأعظم إن كل صورة طبيعية هي في ذلك العالم إلا أن هناك بنوع أفضل و أعلى و ذلك أنها هاهنا متعلقة بالهيولى و هي هناك بلا هيولى و كل صورة طبيعية هنا فهي صنم للصورة التي هناك الشبيهة بها فهناك سماء و أرض و هواء و نار و ماء- و إن كانت هناك هذه الصورة فلا محالة هناك نبات أيضا.
[١] أي فانية فيها فإن لها في نفسها أشجارا هي أصل هذه و قبل هذه و منها أشجار هي صور أخلاق بني آدم و أعمالها ففي الجنة قيعان غراسها سبحان الله، س ره
[٢] ظاهرها كما في التفسير شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة انتهى إليها علم كل ملك و قيل إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء و ما يهبط من فوقها من أمر الله و قيل يغشيها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر و هذا ما قال تعالى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى و تأويلها البرزخية الكبرى إليها ينتهي مسير الكمل و أعمالهم و علومهم و هي نهاية المراتب الأسمائية أعني الحضرة الواحدية و وقوع الملائكة عليها كالغربان تأويله انتهاء سير السائرين إليها فليس وراء عبادان قرية و على التأويل بالبرزخية الكبرى أمكن حمل السدرة على الحيرة الممدوحة
كما قال ص: رب زدني فيك تحيرا
و منه قول ابن الفارض-
إخال حضيضي الصحو و السكر معرجي
إليها و محوى منتهى قاب سدرتي
و من السدرة بمعنى الحيرة السدر الذي من أمراض الرأس، س ره