الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦
بذاته ذات الأول لكن لا على وجه الاكتناه و إلا لكان محيطا به قاهرا عليه هذا محال- و إذ لا واسطة بينهما و لا حجاب يوجب البينونة فلا محالة يتجلى الحق عليه بصريح الذات- إذ لا جهة أخرى و لا صفة زائدة فذاته تعالى متجل بذاته على العقل الأول فذات العقل الأول هي صورة هذا التجلي إذ ليس له قابل للتجلي غير ذاته فما به التجلي [١] و المتجلي و المتجلى له كلها شيء واحد و ليس هناك أمران ذات العقل و تجلي الحق له إذ يمتنع أن يصدر عنه تعالى بجهة واحدة صورتان صورة العقل و صورة التجلي و يستحيل أن يتكرر وجودان لشيء واحد فثبت من ذلك أن وجود العقل بعينه عبارة عن تجليه تعالى بصورة ذاته عليه و صورة ذات الحق ليست بأمر مغاير لذاته فذات العقل كأنها [٢] صفحة مرآة يتراءى فيها صورة الأول و كما ليس في صفحة المرآة لون و لا شيء وجودي إلا الصورة المرئية و لا الصورة المرئية أمر مغاير لحقيقتها فكذلك ليس للعقل هوية إلا صورة هوية الأول و الصورة ليست بأمر مفارق لذي الصورة و لا تفاوت جهة فيها إلا كونها مثالا له و حكاية عنه و هو ذاتها و حقيقتها فالذات الإلهية هي حقيقة العقل و العقل مثالها و كل ذي حقيقة راجع إلى حقيقته فالعقل الأول محشور إليه تعالى- و كذا العقول البواقي محشورة إليه بالبيان المذكور لأن المحشور إلى المحشور إلى شيء محشور إلى ذلك الشيء.
البرهان الرابع
قد مر في مباحث العقل و المعقول من الفن الكلي البرهان على ثبوت الاتحاد بين العاقل و معقوله بالذات و ثبت في مباحث علمه تعالى أن المفارقات العقلية هي بعينها علومه [٣] التفصيلية بالأشياء لا بصورة زائدة عليها فإذا كانت ذاتها عين عقله تعالى بالموجودات و عقل الشيء كما علمت غير مباين عنه فهي لا محالة راجعة
[١] أي التجلي عين المتجلى عليه إذ المفروض هو الفناء و أيضا لا ماهية له و وجوده ربط محض لا نفسية له بل من صقع الربوبية، س ره
[٢] بل نفس الصورة المرئية في المرآة و العكس في الحقيقة هو المرآة و قد علمت أنه لا ماهية و لا نفسية حتى يتحقق هناك مرآة، س ره
[٣] فمرة يثبت الاتحاد من النظر إلى عنوان المعقولية بالذات و أن المعقول بالذات متحد مع العاقل و تارة يثبت من النظر إلى عنوان العلم و أن العلم متحد مع العالم، س ره