الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥
[البرهان] الأول
أن هوياتها وجودات صرفة و إنيات محضة لا يشوبها عدم و أنوار خالصة لا يخالطها ظلمة و إنما التفاوت [١] بينها و بين نور الأنوار بالنقص و التمام و كذا بين بعضها مع بعض ليس إلا بالشدة و الضعف و متى كانت كذلك كان لها اتصال معنوي و لم تكن معزولة الهويات عن الهوية الإلهية و لأن تمام [٢] هو بالحقيقة ذلك الشيء و أحق به منه.
البرهان الثاني
أن قاعدة إمكان الأشرف يقتضي أن يكون بين المبدإ الأول- و ما فرض أقرب الموجودات إليه اتصال معنوي و كذا بين الموجود و ما يتلوه و هكذا إلى آخر الإنيات المحضة و الأنوار الصرفة فيكون الكل كأنه ذات واحدة لها اتصال واحد متفاوتة المراتب في شدة الإشراق و كمالية الوجود و لها جنبة عالية غير متناهية في الشدة و جنبة أخرى متناهية في الشدة مع عدم تناهيها في المدة و العدة و ذلك لأنه لو لم يكن بينها هذا الاتصال يلزم انحصار غير المتناهي بين حاصرين كما بيناه [٣] و لا مخلص إلا بكونها من مراتب الإلهية و درجات الربوبية كما أشير إليه بقوله تعالى- رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ فهي واصلة إليه راجعة إلى ذاته.
البرهان الثالث
[٤] أن العقل حيث لا حجاب بينه و بين الحق تعالى له أن يشاهد
[١] إلى قوله كان لها اتصال معنوي إذ لا ماهية لها على التحقيق فضلا عن المادة بمعنى المتعلق و أحكام السوائية تدور على المادة و الحركة و ما تتعلق بها و كلها مسلوبة عنها- فهي من صقع الربوبية، س ره
[٢] فإن ما هو لم هو و المراد هنا لم هو الغائي، س ره
[٣] أي في الربوبيات حيث ٢٤٥ قال عرض لي شبهة في هذه القاعدة و هي أنه يتصور بين الواجب تعالى و المعلول الأول ممكن أشرف من المعلول الأول و أنزل من الواجب و هكذا يتصور بينه و بين الواجب كذا فبمقتضى القاعدة يجب أن يصدر عن الواجب و يلزم أمور غير متناهية و أن تكون محصورة بين حاصرين و قال حصل من نفسي جوابه و هو أن العقول كموجود واحد ذي مراتب كالنفس الواحدة و لطائفها و مراتبها و كلها وجه الواجب و نوره و ظهوره و لها الاتصال الحقيقي المعنوي فلا كثرة متناهية في الأنوار الحقيقة فضلا عن الكثرة الغير المتناهية إلا كثرة المراتب و الدرجات لشيء واحد، س ره
[٤] هذا البرهان من مسلك الحضوري و إن له موردين الاتحاد و العلية و أردنا بالاتحاد الفناء، س ره