الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٠
قال بعض العرفاء إن الموت أثر تجلي [١] الحق لموسى النفس الناطقة فيندك جبل إنية البدن اندكاكا و تجليه تعالى أنما يكون في عالم الملكوت للنفس التي قويت نسبتها إلى ذلك العالم فعند ما قويت لشيء جهة الروحانية و الملكوتية اضمحلت منه جهة الجسمانية و الملك لأنهما ضدان و إن الدنيا و الآخرة ككفتين رجحان إحداهما يوجب نقصان الأخرى و هذا الذي ادعيناه غير منقوض بالفلك و ما فيه لأن كمالات الأفلاك و الكواكب و خصائصها الكمالية كلها من جهة نفوسها لا من جهة أجسادها- فإن امتناعها عن قبول الانقسام و دخول جسم فيها من خارج و ورود آفة و فساد و استحالة- و غير ذلك كلها ليس إلا من جهة نفوسها لا من جهة أجسادها و لأجل قوة أو صلابة في جسميتها إذ لا طبيعة أخرى لها و لا قوة فيها إلا ما يكون من لوازم نفوسها فجسمية الفلك بما هي مادة [٢] لها لا بما هي جنس و قد علمت الفرق بينهما مرارا هي أضعف الأجسام بل الفلك كله نفس إلا أمرا شبيها بالهيولى الأولى أو أرفع منها قليلا لتمكن فيه قبول الأوضاع و الحركات و أما أجسام الآخرة فقد علمت أنها بعينها نفوسها و علمت أن وجودها وجود
[١] قال تعالى وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ فمجيؤها لميقات الرؤية استكمالاتها و ترقياتها الطولية ما دام العمر و هذا هو الطلب الصادق- و الاستدعاء بلسان الاستعداد الغير المردود و تكلم الرب معها التكلم بالكلمات القلبية- و النطق الحقيقي مع النفس الناطقة بالحق عن الحق
قال النبي ص:
إن في أمتي مكلمين محدثين
و أيضا تلقيها الكلمات التي هي مراتب العقلين النظري و العملي الذي به تصلح للقاء ربها و في طرف المظاهر أيضا صلوح و فعلية و قوة لمظهرية القهر و تجليه تعالى في كلا مظهري اللطف بالفعالية و الغناء و التجرد و غيرها فيحصل لها الغناء عن البدن و قواه و الفعالية و الإنشاء و يبرز منها صفات اللطف و القهر فعلى هذا معنى الموت حق أنه موجب لقاء الحق الحقيقي و على ما ذكر أولا معناه أنه خير و غاية طبيعية، س ره
[٢] أي فقط و بشرط لا و بعد وضع نفسه و ما من صقعها يبقى شيء ضعيف هو الامتداد و هو بما هو هو يقبل الانقسام و الخرق و نحوهما لأن الامتداد في الفلك و غيره أمثال و حكم الأمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد و أما بما هي جنس فهي منغمرة متحدة مع نفسه اتحاد الجنس مع الفصل و حكم أحد المتحدين حكم الآخر فقوة المنغمر فيه قوتها، س ره