الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١
إلى نعيم الجنة و الخلاص من عذاب النار و إن غلبت عليه القوة العقلية و استكملت بإدراك العقليات المحضة و العلم باليقينيات الحقيقية من طريق البراهين و الأسباب العقلية الدائمة- فمآله إلى عالم الصور الإلهية و المثل النورية و الانخراط في سلك المقربين و القيام في صف الملائكة العليين بشرط أن يكون عقائده مشفوعة بالزهد الحقيقي خالصة عن أغراض النفس و الهوى و عن مشتهيات الدنيا فارغة عن جميع ما يشغل سره عن الحق و ذلك هو الفضل العظيم و المن الجسيم.
و ليعلم أن الزهد الحقيقي و النية الخالصة عن شوب الأغراض النفسانية لا يمكن أن يتيسر إلا للطائفة الأخيرة و هم العرفاء الكاملون دون الجهال الناسكين [١] مع أن الغرض الأصلي من النسك هو تخليص القلب عن الشواغل و التوجه التام إلى المبدإ الأصلي- و الاشتياق إلى رضوان الله تعالى و ليت شعري كيف يشتاق و يتوجه نحو المبدإ الأول و دار كرامته من لا يعرفهما و لا يتصورهما.
فإن قلت فيلزم الدور مما ذكرت لأن الاشتياق و السلوك إليه تعالى يتوقف على العلم به و العلم به يتوقف على السلوك نحوه و الاشتياق نحوه لأن العلم هو الغاية القصوى- قلت نعم العلم هو الأول و الآخر و المبدأ و المنتهى و لكن لا يلزم الدور المستحيل لتفاوت مراتب العلم بالقوة و الضعف فالذي هو مبدأ أصل العمل نحو من العلم الحاصل بالتصديق الظني أو الاعتقاد التقليدي لساكن النفس فإن ذلك مما يصلح لأن يصير مبدأ لعمل الخير و الذي هو الغاية القصوى للعمل و السلوك على الصراط المستقيم هو نحو آخر من العلم و هو المشاهدة الحضورية و الاتصال العلمي المسمى بالفناء في التوحيد عند الصوفية
[١] لأن الناسك إذا كان غرضه من نسكه الوصول إلى النعيم أو الخلاص من الجحيم فهو يحب نفسه و يتوجه إليها لا إلى المعبود الحقيقي و لهذا اشترط القدماء من الفقهاء القربة المحضة في صحة العبادة و ليس كذلك لأنها لا تتيسر إلا للمقربين و قد ورد
: يا نعيمي و جنتي
، س ره