الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٥
و انحصارها بعد موت البدن في تلك الهيئات المكتفنة فهي ما بين الموت و البعث بمنزلة الجنين أو النائم لم تقو قواها و مشاعرها لإدراك المدركات الآخرة فإذا جاء وقت القيام- انبعث الإنسان من هذا الانغمار قادما إلى الله تعالى متوجها إلى الحضرة الإلهية إما مطلقا حرا عن قيد التعلقات و أسر الشهوات فرحانا بذاته مسرورا بلقائه تعالى و من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه و إما مقبوضا مأسورا بأيدي الزاجرات القاسرات كارها للقائه تعالى و من كره لقاء الله كره لقاءه
فصل (٩) في الحشر [١]
قد سبق أن الإنسان نوع واحد متفق الأفراد في هذا العالم و أما في النشأة الآخرة فأنواعه متكثرة كثرة لا تحصى لأن صورته النفسانية هي مادة قابلة لصورة أخروية شتى بحسب هيئات و ملكات مكتسبة ألبسها الله يوم الآخرة بصور تناسبها فيحشر إليها و بها كما قال تعالى يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً فحشر الخلائق مختلفة الأنحاء حسب الأعمال و الملكات و الآراء فلقوم على سبيل الوفود يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً و لقوم على سبيل التعذيب وَ يَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ و لقوم كما قال تعالى وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى و لقوم كما قال وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً و لقوم إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ و لقوم على سبيل التعظيم و التكريم كقوله سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ و قوله ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ و لقوم و هم الأسارى كما قال تعالى خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ
[١] اعلم أن الحشر عقلا إلى الله تعالى و بحسب معناه اللغوي
الآن متحقق لأن وجودك مطموس و ممحوق تحت وجوده و أما بحسب معناه الشرعي و ما أخبر
به في الدين المبين- فلينتظر فإنه عند طرح جلابيب الأبدان الطبيعية و لبس الصور
الصرفة البرزخية و الحشر بها إلى الله و مظاهره اللطفية أو القهرية و رجوع المعنى
و الصورة إلى المعنى، س ره