الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
و منها أن المادة الدنيوية إذا أزيلت صورتها عنها فتحتاج في استرجاعها إلى استيناف تأثير
من سبب خارجي مصور للمادة بها تارة أخرى كصورة البياض و الحلاوة و غيرهما إذا حصلت في مادة ثم زالت عنها فلا يكتفي ذات القابل بذاته في استرجاع تلك الصورة بخلاف القوة النفسانية إذا غابت عنها الصورة الحاصلة فيها فلا يحتاج في الاستحضار و الاسترجاع إلى كسب جديد و تحصيل مستأنف بل يكتفي بذاتها و مقوماتها في ذلك الاستحضار لا إلى سبب منفصل و إليه أشير بقوله تعالى لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ إشارة إلى أن الأسباب الاتفاقية غير حاصلة في ذلك العالم و سلسلة الإيجاد منحصرة في الأمور الداخلة الناشئة من المبدإ الأول دون العرضيات و المعدات الخارجية الواقعة في عالم الاتفاقات و الحركات المحصلة للاستعدادات كما قال تعالى الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [١] و قال فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ
فصل (٨) في البعث
أما البعث فهو خروج النفس عن غبار هذه الهيئات المحيطة بها كما يخرج الجنين من القرار المكين و قد مرت [٢] الإشارة إلى أن القبر الحقيقي هو انغمار النفس
[١] هذا بملاحظة إسقاط الإضافات و النظر إلى الأصل المحفوظ و
قوله تعالى لِكُلِّ
امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ بالنظر إلى إثبات الإضافات و المراتب و الكل درجات قدرته الفعلية و
جهات فاعليته ففي عين أنها تفعل هو يفعل و الوجود على الإطلاق نوره و فيضه و فعله
و الخير بيده و الشر ليس إليه، س ره
[٢] و قد مر في الحاشية السابقة أقسام القبر و أن أحدها هيئات
الشواغل و الأعمال النورية و الظلمانية بل أظلال تلك الهيئات فالمراد بالقبر و
بالمرقد في قوله تعالى
مَنْ
بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
هذه
الأظلال و الهيئات المحيطة بالنفس بعد الموت و قبل القيام و الشدة و التمام في
الصور الأخروية ببعد العهد من الدنيا و الإقبال على العقبى في جانبي اللطف و القهر
و أما البعث فهو هذا القيام و التمامية فإن البعث لغة التنبيه من النوم و كما أن
الدنيا منام في منام فالبرزخ منام و البعث هو التنبه منه و الخروج من الصور
الضعيفة و اكتساء الصور القوية- و أتمية القوى و المشاعر الأخروية من البرزخية، س
ره