الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨
فلا بد أن يعرف حقيقة الساعة بالضرورة و لذلك قال أعلم الخلق لا تقوم الساعة و في وجه الأرض من يقول الله الله فإن من كان بعد [١] على وجه الأرض لم يحشر بعد إلى الله- لأن القيامة من داخل حجب السماوات و الأرض و منزلتها من هذا العالم منزلة الجنين من بطن الأم فالنفس الإنسانية ما دام لم تولد ولادة ثانية و لم تخرج عن بطن الدنيا- و مشيمة البدن لم تصل إلى فضاء الآخرة و ملكوت السماوات و الأرض
كما قال المسيح ع: لن يلج ملكوت السماوات من لم يولد مرتين
و هذه الولادة الثانية حاصلة للعرفاء الكاملين بالموت الإرادي و لغيرهم بالموت الطبيعي فما دام السالك خارج حجب السماوات و الأرض فلا تقوم له القيامة لأنها داخل هذه الحجب و إنما الله داخل الحجب و الله عنده غيب السماوات و الأرض و عنده علم الساعة فإذا قطع السالك في سلوكه هذه الحجب- و تبحبح حضرة [٢] العندية صار سر القيامة عنده علانية و علمه عينا
فصل (٤) في القبر الحقيقي [٣] و أنه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران
قد علمت أن الموت حق و أن الطبيعي منه نهاية الرجوع عن الدنيا و ابتداء الرجوع إلى الله فاعلم أن الروح إذا فارقت البدن الطبيعي مع بقاء تعلق ما لها
[١] أي أرض البدن أو أرض القابلية متوجها إليهما و أيضا ما دام
هنا ذاكر و مذكور لا تقوم، س ره
[٢] مأخوذة من قوله تعالى فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ فمقام العندية نعم البدل للوقوف عند
البدن و الإخلاد إلى الأرض، س ره
[٣] اعلم أن القبر أقسام أحدها القبر للنفس و هو البدن كما قيل
جانهاى مرده اندر گور تن. و ثانيها القبر المادي المعهود بين الجمهور للبدن. و ثالثها و هو أيضا للبدن القبر الصوري المشار إليه بقوله قدس سره
فيتخيل ذاتها إلى قوله و تجد بدنها في القبر. و رابعها و هو للنفس الهيئات المحيطة بالإنسان و الضغطة أنما هي في
هيئات الشواغل الدنيوية الحادة للنفس و الظلمة ظلمة المعاصي و الجهالات فإن العلم
هو النور. و خامسها لأهل التجرد و هو عالم الجبروت فقبورهم و مزاراتهم التي
يزورها الملائكة المقربون و يحفون بها هناك، س ره