الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٤
الشمس و سلطان نورها و شدة حرارتها و حال أهل الدنيا و استيناسها بالشهوات الدنيوية بعينها كحال الخفافيش و استيناسها بظلمات الليل فإذا طلعت شمس الآخرة عند صباح القيامة- بعد غروبها في أفق الأجسام الكائنة في ليل الدنيا يلحقهم من التوحش و الاضطراب مثال ما يلحق الخفافيش و الغرض من هذا التمثيل زيادة الوضوح و الانكشاف أو تفهيم العقول الضعيفة القاصرة عن درك حقائق الأكوان و النشئات و إلا فالدعوى ثابتة بالبرهان غير محتاج إلى التمثيل و كذلك جميع الأمثال الواردة [١] في القرآن و لسان النبوة الغرض فيها تنبيه النفوس العامية عن أحوال الآخرة كما قال تعالى وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ و لعل الغرض للحكماء الكاملين من وضع باب التمثيل في كتبهم المنطقية- أنما كان لضعفاء العقول الذين لا يمكنهم إدراك روح المعنى و حقيقته إلا في قالب محسوس محاك لها فإن كلا من أشخاص الحقيقة الإنسانية مثال محسوس مطابق لها و كذلك جميع المحسوسات الطبيعية مثل و أشباح لأنواعها العقلية و كذلك الدنيا و ما فيها مثال الآخرة و ما فيها فإن العوالم متطابقة متحاذية و من أراد تعريف نشأة أخرى- لمن لم يصر بعد من أهلها و لم يتجاوز عن نشأته التي تكون فيها فلا يمكن ذلك إلا بوجه التمثيل و لأجل ذلك بناء الشرائع الحقة لكونها نازلة لعامة الناس على باب التمثيلات.
ردع و تفريع:
إن من الفلاسفة الإسلاميين من فتح على قلبه باب التأويل فكان يأول الآيات الصريحة في حشر الأجسام و يصرف الأحكام الأخروية على الجسمانيات إلى الروحانيات قائلا أن الخطاب للعامة و أجلاف العرب
[١] لأن العامي الجاهل ليس إلا الحس و الخيال و الوهم فلو لم
يصل إليها قوتها من التمثيل لم تطمئن بل لو كان هنا عقل و لم يصل إليها قوت
يناسبها من التمثيلات لاختصمت- و نازعت العقل في إدراك المعقول، س ره