الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
أقول بطلان التناسخ مبرهن عليه كما مر بيانه و أما ما جوزه الشيخ و نقله ممن يعتقد أنه من العلماء الذين لا يجازفون فليس إلا كون بعض الأجرام السماوية موضوعا [١] لتخيل النفس و صرح بأن هذا التعلق ليس بأن يصير ذلك الجوهر النفساني المفارق عن البدن نفسا لذلك الجرم و إلا لزم كون ذلك الجرم الفلكي ذا نفسين و هذا أمر محال في نفسه و عند التناسخية [٢] أيضا فإن القائلين بالتناسخ فكيف جوز مثل الشيخ أمرا لم يجوزه أحد من العقلاء و أما الذي قررناه و ألزمناه عليه فذلك حديث آخر و هو مسلك عميق دقيق و منهج يمكن الذهول عنه لأكثر العقلاء.
و أما ما تفصى به عن محالية التناسخ من اختلاف الاستعدادات فلا فائدة فيه في دفع المفسدة بل يؤكد لزومها [٣] كما يظهر عند التأمل فإن الواقف بالقوانين العقلية يعلم
[١] أي مظهرا لتمثل مألوفاتها و مرغوباتها، س ره
[٢] إذ ليس التناسخ انتقال النفس بعد المفارقة عن البدن بالموت
إلى البدن الحي و إلا لاجتمع نفسان لبدن واحد بل هو انتقال النفس بعدها إلى المواد
المستعدة المستدعية بلسان استعدادها لها إلى الأجنة التي في أرحام الأمهات
الحيوانية الطالبة إياها فكيف يجوز الشيخ انتقال النفس إلى الجسم الحي الفلكي الذي
له نفس جزئية منطبعة و نفس كلية عاقلة حاشا عن ذلك نعم مذهب بعض الحكماء أن نفوس
الأفلاك تستكمل و بعد قرون تلحق بعالم العقول و تصعد النفوس المستكملة الأرضية إلى
الأفلاك بدلا عنها ثم بعد ما استكملت هناك و التحقت بعالم العقول صعدت طائفة أخرى
من النفوس و هكذا و هذا تناسخ، س ره
[٣] أي ما ذكره من أن لكل استعداد مخصوص المستعد له المخصوص هو
عليه لا له إذ ليس للتراب و الرماد و نحوهما استعداد النفس الناطقة الإنسانية إذ
الطبيعة ما لم تستوف في المادة كمالات النوع الأخس لم تتخط بها إلى النوع الأشرف و
في حصول كل صورة مستعد له لا بد من مستعد و استعداد و ما به الاستعداد فالمني لا
يستعد للمضغة إلا إذا اكتسى ما به الاستعداد و هو صورة العلقة و كذا لا يستعد
للجنين بالمضغة- فالمستعد و إن كان في كل موضع هو المادة إلا أن ما به الاستعداد
غيرها و هذا ما قال قدس سره و لا تستعد لفيضان صورة إلا عند تلبسه بصورة سابقة إلخ
فالأجزاء الترابية كيف تتعلق بها النفس الناطقة المفارقة و لم تتخط إلى مقام
الحيوانية و لم يتلبس أولا بأقرب صورة إليها، س ره