الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨
عينه إذ في هذا [١] الفرق تحكم لا يخفى.
و أعجب من هذه [٢] كلها أنه قال في موضع آخر بهذه العبارة إن الروح يعاد إلى بدن آخر غير الأول و لا يشارك له في شيء من الأجزاء.
ثم قال فإن قيل هذا هو التناسخ قلنا سلمنا و لا مشاحة في الأسماء و الشرع جوز هذا التناسخ و منع [٣] غيره.
أقول هذا الكلام مما تلقاه كثير من فضلاء الزمان بالقبول و لعلهم زعموا أن الإشكال المذكور في الحشر هو لزوم التناسخ بحسب المفهوم و إطلاق اللفظ أو توهموا أن محالية التناسخ من جهة الشرع إنما الإشكال لزوم مفسدة التناسخ بحسب العقل و هو اجتماع نفسين على بدن واحد سواء سمي تناسخا أو حشرا.
و قال في موضع آخر اعلم أن هذا يستنكره من يبطل حشر الأجساد و يحيل رد النفوس إلى الجسد و ليس يقوم على استحالته برهان يقيني و كلما ذكره الأوائل في الدلالة على استحالته ليس ببرهان محقق و الشرع قد ورد به فيجب تصديقه.
و الدليل على أن [٤] ذلك ليس مبرهنا أن أفضل متأخري الفلاسفة أبا علي ابن سينا قد أثبت ذلك في كتاب النجاة و الشفاء قال لا يبعد أن يكون بعض الأجسام السماوية- موضوعا لتخيل النفس بعد الموت و حكى ذلك عمن عظمت رتبته إذ قال و قد قال من لا يجازف في الكلام من العلماء إن ذلك غير ممتنع و هذه [٥] القضية تدل على أنه شاك
[١] إذ وحدة النفس في التناسخ أيضا باقية و هي مناط التشخص، س
ره
[٢] الأعجبية أولا من قوله و تشارك له في شيء من الأجزاء مع
أنه قال في الفرق بين المعاد و التناسخ إن المعاد هو الشخص الأول و المتناسخ هو
شخص آخر و ثانيا من تجويزه التناسخ و إسناده إياه إلى من ينكره أشد نكر، س ره
[٣] و هو ما قاله التناسخية من أن يتعلق النفس بعد مفارقته عن
جسده إلى الجنين- الذي في رحم حيوان مثلا، س ره
[٤] أي استحالة التناسخ، س ره
[٥] أي كون الفلك موضوعا لتخيل النفس تدل على أنه شاك في
استحالة التناسخ- لأن هذه الموضوعية بكونها نفسا له، س ره