الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٧
المثبوتة و أي تعلق للنفس بالتراب و الرماد و إن فرض مجتمع الأجزاء و لو كان كذلك لكان كل تراب و رماد ذا نفس لاشتراك الجميع في الترابية و الرمادية و الإضافة إلى الزمان السابق الذي كان فيه التعلق غير باقية أيضا لأن الزمان غير باق
تنبيه تفضيحي:
إن الشيخ الغزالي قد صرح في كثير من مواضع كتبه أن المعاد الجسماني هو أن يتعلق المفارق عن البدن ببدن آخر و استبعد بل استنكر عود أجزاء البدن الأول و قال إن زيدا الشيخ هو بعينه زيد الذي كان شابا و هو بعينه الذي كان طفلا صغيرا و جنينا في بطن الأم مع عدم بقاء الأجزاء ففي الحشر [١] أيضا كذلك و الملتزمون بعود الأجزاء مقلدون من غير دراية.
أقول هذا الكلام في غاية الإجمال و لم يظهر منه الفرق بين التناسخ و الحشر و قد بينا أن الحق في المعاد عود البدن بعينه كالنفس بعينها كما يدل عليه الشرع الصحيح- الصريح من غير تأويل و يحكم عليه العقل الصحيح من غير تعطيل.
ثم قال و ليس هذا بتناسخ فإن المعاد هو الشخص الأول و المتناسخ [٢] هو شخص آخر و الفرق بين الحشر و التناسخ أن الروح إذا صار مرة أخرى متعلقا ببدن آخر- فإن حصل من هذا التعلق الشخص الأول كان حشرا واقعا لا تناسخا.
أقول تقريره للمعاد الجسماني بأنه عود للشخص مع عدم عود البدن و تصريحه بأن الشخص إنما هو مجموع الروح و البدن ظاهره [٣] متناقض مشكل و أشكل منه ما قرره في الفرق بين التناسخ و الحشر أن الشخص الثاني في الأول غير الأول و في الثاني
[١] فإن المشخص هو النفس فإذا كان الشيخ عين الشاب باعتبار
وحدة المشخص الذي هو النفس بل عين الجنين فالمحشور عين من أطاع أو عصى، س ره
[٢] لأن المعاد هو بصورة إنسانية كانت له في النشأة الأولى و
المتناسخ بصورة حيوانية، س ره
[٣] إذ علم من ذلك التقرير أن المشخص هو النفس وحدها و من قوله
إن المعاد هو التشخص الأول و المتناسخ هو شخص آخر أنه يعتبر في التشخص شيء آخر
كتوافق الصورتين، س ره