الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٦
لمادة ما في الصور الجوهرية على سبيل الترقي من الأدنى إلى الأعلى حتى يقع انتهاء الأكوان الصورية إلى النفس و ما بعدها فعلى هذا لا معنى لبقاء المناسبة الذاتية للأجزاء الترابية إليها و مع قطع النظر عما ذكرناه و أصلناه نقول كل من ذاق المشرب الحكمي- يعلم أن الجسم الذي يتعلق به النفس سيما الناطقة التي هي أخيرة مراتب الشرف و الكمال- للأجسام الطبيعية في سلسلة العود إلى العقل الفعال يجب أن يكون مختصا بمزيد استعداد- و تهيؤ مزاج و حرارة غريزية لروح [١] بخاري شبيه بالجرم السماوي و أن التعلقات الطبيعية و الذاتية ليست كالتعلقات الإرادية الواقعة من الإنسان لأجل مصلحة خارجية أو داعية جزافية أو عادية ترغبه و تدعوه إلى التوجه و الالتفات نحو شيء كمن توجه إلى خرابة عاش فيها مدة كانت معمورة ثم هاجر منها لأجل سبب من الأسباب فيلتفت إليها مرة أخرى بعد خرابها- و يريد تعميرها طلبا لما يتذكره من التلذذات و التنعمات التي وقعت منه فيها على سبيل المجازفة الشهوية من غير فائدة فكرية و غاية عقلية أو لملاحظة مصلحة رآها أو فائدة و حكمة راعاها فإن شيئا من هذه الأمور لا يجري في الأسباب الذاتية للغايات الطبيعية ثم إن قولهم إن النفس تتعلق أولا بالأرواح اللطيفة و ثانيا بالأعضاء الكثيفة معناه أن تعلقها بالذات ليس إلا بالأرواح لأنها القريبة الشبه إلى جوهر النفوس دون الأعضاء لكثافتها و ظلمتها و بعد مناسبتها إلى الجواهر النورانية إلا بالعرض لأجل كونها كالقشر و الغلاف و الوعاء الصائن للجرم الشبيه بالفلك اللائق لأجل اعتداله و لطافته لأن يستوكره الحمام القدسي و الطائر الملكوتي فإذا تمزقت هذه الشبكة و استحالت ترابا و رمادا و طار طائرها السماوي و خلص من هذا المضيق فأي تعلق بقي له بالأجزاء المتفرقة و الذرات
[١] في اللطافة و الشفافية و الإشراق و في الخلق من الأضداد
فإن المعتدل المتوسط فيها كالخالي عنها و قلت في موضع آخر إن لهذه المناسبات أطلق
اسم أحدهما على الآخر فيطلق اسم الفلك على الروح البخاري و يطلق البخار و الدخان
على الفلك كما قال تعالى
ثُمَّ
اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ، س ره