الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
الهيولى الأولى [١] العنصرية واحدة في ذاتها كثيرة الأنواع بحسب ما يخرج من القوة إلى الفعل في هذا الوجود الطبيعي و لا منافات بين وحدتها و كثرتها من جهتين فكذا حال [٢] النفس و بالجملة الإنسان نوع طبيعي مركب من مادة عنصرية ذي مزاج معتدل بشري- و من صورة كمالية هي نفس متعلقة به حافظة لمزاجه و فاعلة لأفعال و أعمال يخصه- و له ماهية نوعية محصلة من جنس قريب مأخوذ من مادته و فصل قريب مأخوذ من صورته التي هي نفسه و هي كماله الأول لجسمه الطبيعي من جهة ما يفعل الأفاعيل الخاصة به و يدرك أوائل الكليات فالنفوس الإنسانية بحسب هذا الوجود و هذه النشأة- مندرجة تحت نوع واحد حقيقي من هذه الجهة كلها متماثلة لكنها بحسب هذا الوجود- قابلة لهيئات و ملكات نفسانية يخرج لها من القوة إلى الفعل في وجود آخر من جهة أفعال و أعمال مختلفة تصدر منها في هذا الوجود كل صنف منها يناسب نوعا آخر من تلك الهيئات الباطنة فإذا تمكنت تلك الهيئات المختلفة في أفراد النفوس خرجت النفوس فيها من القوة إلى الفعل و اتحدت بها فتصورت بصورة أخرى و وجدت بها وجودا آخر غير هذا الوجود في نشأه ثانية و هي لا محالة تصير أنواعا مختلفة و حقائق متخالفة- و يتصور بصور ملكية أو شيطانية أو بهيمية أو سبعية متخالفة الأشكال و الهيئات في تلك النشأة لا في هذه النشأة الدنياوية لاستحالة التناسخ كما مر تقريره.
و هذا المذهب أي كون النفوس الإنسانية في أوائل فطرتها من نوع و صيرورتها في الفطرة الثانية أنواعا و أجناسا كثيرة و إن لم يكن مشهورا من أحد من الحكماء- لكنه ما ألهمنا الله تعالى و ساق إليه البرهان و يصدقه القرآن كقوله تعالى وَ ما كانَ
[١] هذا على مذهبه قدس سره أن التركيب بين الهيولى و الصورة اتحادي أظهر- و الحاصل أن الهيولى بحسب ذاتها واحدة إذ لا ميز في صرف الشيء فكما لا ميز في صرف الفعلية لا ميز في صرف القوة إلا أن الهيولى المتنوعة كثيرة فإن الهيولى المجسمة غير الهيولى الأولى- و الهيولى المتنوعة بالصورة المنوعة النارية غير الهيولى المتنوعة بالصورة المنوعة المائية- و كذا المتنوعة بصور المركبات و لهذا كانت الهيولى محتاجة التحقق إلى الصورة الجسمية و في التنوع إلى الصورة النوعية، س ره
[٢] و لا سيما على قاعدة اتحاد العاقل و المعقول، س ره