الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٢
المشهورة على وجوه عديدة و قد تصدى كل من الفريقين لإبطال رأي صاحبه و نقضه و جرحه و كفى الله المؤمنين القتال و أما المذهب الأخير الذي اختاره الشيخ أبو نصر في الجمع بين الرأيين و الشيخ المقتول في حكمة الإشراق فنحن قد أبطلناه كما مر ذكره- و اعلم أن النفس ما دامت متعلقة بالبدن كان إبصاره بل إحساسه مطلقا غير تخيله لأن في الأول يحتاج إلى مادة خارجية و شرائط مخصوصة و في الثاني لا يفتقر إليها و أما عند خروجها عن هذا العالم فلا يبقى الفرق بين التخيل و الإحساس إذ القوة الخيالية و هي خزانة الحس قد قويت و خرجت عن غبار البدن و زال عنها الضعف و النقص- و اتحدت القوى و رجعت إلى مبدئها المشترك فتفعل النفس بقوته الخيالية ما تفعله بغيرها- و ترى بعين الخيال ما كانت تراه بعين الحس و صارت قدرتها و علمها و شهوتها شيئا واحدا فإدراكها للمشتهيات نفس قدرتها و إحضارها إياها عندها بل ليس في الجنة إلا شهوات النفس و مراداتها كما قال تعالى فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ و قوله فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ.
الأصل العاشر أن الصور المقدارية و الأشكال و الهيئات الجرمية
كما تحصل من الفاعل بمشاركة المادة القابلة بحسب استعداداتها و انفعالاتها كذلك قد تحصل من [١] الجهات الفاعلية و حيثياتها الإدراكية من غير مشاركة المادة و من هذا القبيل وجود الأفلاك و الكواكب من المبادي العقلية على سبيل الاختراع بمجرد التصورات إذ قبل
[١] كاختلاف صور الإنسان و الفرس و الشجر في الماء من الجهات
الفاعلية و هي العواكس لا من جهات القابل لأن الماء طبيعة واحدة و الاختلاف النوعي
في غير الصور و المقادير من الجهات الفاعلية كما يحصل من جهة وجوب العقل الأول
العقل الثاني و من جهة وجوده النفس الكلية كما من جهة إمكانه جرم الفلك الأقصى و
الحصول من الحيثيات الإدراكية و مجرد التصورات على طريقة الإشراقيين حصول هذه
الأنواع الطبيعية من العقول المتكافئة التي هي أربابها فإن تلك العقول علوم
تفصيلية للحق تعالى و حصولها من الصور المرتسمة في ذاته تعالى عند المشائيين فإن
تلك الصور كلماته الفعالة فإن كل صورة مرتسمة كلمة كن الوجودية بالوجود الوجوبي و
كل ذي صورة بإزائها كلمة يكون الوجودية بالوجود الإمكاني، س ره