الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٠
العقل الفعال و ما فوقه في آن واحد و ذلك لسعة وجودها و وفور نورها المنتشرة في الأطراف و الأكناف فذاتها تتطور بالشئون و الأطوار و تتنزل بأمر الله إلى منازل القوى و الأعضاء- فإذا نزلت بساحة المواد و الأجساد كان حكمها حكم القوى و إذا رجعت إلى ذاتها و حاق جوهرها و ذلك عند تمامها كانت الكل في وحدة فمن هذا الأصل يتبين أن شيئا واحدا- يجوز كونه متعلقا بالمادة تارة و مجردا عنها أخرى و أما ما اشتهر [١] عند أتباع المشائيين- أن نحوي الوجود الرابطي و الاستقلالي لا يجتمعان في شيء واحد فهو غير مبرهن عليه إلا أن يراد في وقت واحد من جهة واحدة
الأصل السابع أن هوية البدن و تشخصه أنما يكونان بنفسه لا بجرمه
فزيد مثلا زيد بنفسه [٢] لا بجسده و لأجل ذلك يستمر وجوده و تشخصه ما دامت النفس باقية فيه و إن تبدلت أجزاؤه و تحولت لوازمه من أينه و كمه و كيفه و وضعه و متاه كما في طول عمره و كذا القياس لو تبدلت صورته الطبيعية بصورة مثالية كما في المنام و في عالم القبر و البرزخ إلى يوم البعث أو بصورة أخروية كما في الآخرة فإن الهوية الإنسانية في جميع هذه التحولات و التقلبات واحدة هي هي بعينها لأنها واقعة على سبيل الاتصال الوحداني التدريجي و لا عبرة بخصوصيات جوهرية و حدود وجودية واقعة في طريق هذه الحركة الجوهرية و إنما العبرة بما يستمر و يبقى و هي النفس لأنها الصورة التمامية في الإنسان- التي هي أصل هويته و ذاته و مجمع ماهيته و حقيقته و منبع قواه و آلاته و مبدأ أبعاضه و أعضائه و حافظها ما دام الكون الطبيعي ثم مبدلها على التدريج بأعضاء روحانية و هكذا إلى أن تصير بسيطة عقلية إذا بلغت إلى كمالها العقلي بتقدير رباني و جذبة إلهية و إلا
[١] و لهذا كانت النفس و العقل متباينين و قسمين من أقسام
الجوهر الخمسة، س ره
[٢] و ما قال سابقا إن التشخص بالوجود لا يغني عن ذلك فإن تشخص
البدن بالنفس و تشخص النفس بالوجود و أيضا كون التشخص بالوجود لم يقل به الجميع
إلا الفارابي و المصنف قدس سره و بعض تلامذته بخلاف كون تشخص البدن بالنفس و به
صححوا الهوية في البدن المعاد و البدن الدنيوي، س ره