الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩
ذي الظل إذ هي حاصلة من تلك النفوس بمجرد جهات فاعلية و حيثيات إيجابية لا بحسب جهات قابلية و حركات مادية و كل ما يحصل من النفس بحسب الجهات الفاعلية و الهيئات النفسانية فذلك الشيء لا يكون مادة لها و لا بدنا كهذا البدن الذي يتعلق به النفس تعلق التدبير و التحريك بل يكون من اللازم لها و وجوده منها وجود الظل من ذي الظل- فإن ذي الظل لا يستكمل بظله و لا ينفعل منه و لا يتغير عن حاله بسببه بل و لا يلتفت [١] إليه فهذه الأحكام التي زعمتها أصحاب التناسخ ثابتة للنفس موجبة لانتقالها إلى بدن آخر عنصري حاصلة لها بعد انتقالها منفسخة بما حققناه من صيرورة كل نفس في مدة حياتها الطبيعية ذاتا مستقلة بوجودها موجودة بوجود آخر غير هذا الوجود الطبيعي المادي- صائرة نوعا آخر متحصلة بالفعل بحسب الحقيقة الباطنية.
فإن قلت أ ليس الإنسان نوعا واحدا و أفراد النفوس البشرية كلها أفراد نوع واحد فكيف يصير أنواعا كثيرة من الحيوانات المختلفة و غيرها سواء كانت هاهنا أو في نشأه أخرى و هل هذا إلا قلب الماهية و هو محال.
قلنا الإنسان الطبيعي نوع واحد حقيقي و كذا النفوس البشرية من جهة هذا الوجود التعلقي نوع واحد لأنها مبدأ فصله المقوم لماهيته و هو مفهوم الناطق المحصل لجنسه الذي هو الجسم النامي الحساس و معنى الناطق ما له قوة إدراك الكليات و هو في جميع الأفراد على السواء فهذه النفس و إن كانت صورة هذا النوع الطبيعي و تمامه لكنها بعينها جوهر قابل لصور مختلفة النوع بحسب وجود آخر غير طبيعي كما أن
[١] عدم الالتفات إلى الظل الظاهري واضح و أما عدم الالتفات إلى ظل النفس و هو الشبح فهو في العارفين الذين لا يلتفتون إلى عالمي الصورة عالم الأشباح الأخروية و لذائذها الصورية و عالم الصور الطبيعية و لذائذها المادية الداثرة لكونهم مستغرقين في عالم المعنى بل في خالق المعنى و الصورة و مالك الأمر و الخلق فعالما الصورة و إن كانا كظل لازم لهم لا يلتفتون إليهما نعم من كان العوالم كمرائي لهم كيف يلتفتون إليها و إلى لذائذها الصورية و إنما نصب أعينهم شهود معنى المعاني و نور الأنوار و قد ورد في أئمتنا ع كما مر ذكركم في الذاكرين و أسماؤكم في الأسماء- و أنفسكم في النفوس، س ره