الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨
مع ذلك ليست داخلة في ماهيتها إذ لا ماهية لها [١] غير الإنية لما سبق أن الصور الكمالية للأشياء هي وجودات محضة متفاوتة في الموجودية و قد مر أن الوجود لا حد له- لكن التعريف بمثل تلك اللوازم ليس بأدون و أنقص من التعريف الحدي بالأجناس و الفصول لأن تلك الأجناس و الفصول متحدة بها منتزعة منها و هذا معنى ما ذكره الشيخ الرئيس في الحكمة المشرقية أن البسائط قد يحد باللوازم التي توصل الذهن إلى حاق الملزومات و التعريف بها ليس أقل من التعريف بالحدود انتهى و سر هذا [٢] القول- و هاهنا أيضا من المواضع التي يكون للحد زيادة على المحدود كما مر ذكره و تعريف المبادي الوجودية لا يكون إلا على هذا الوجه و هكذا تعريف القوى بأفاعيلها فقد علم بما ذكرناه أن للإنسان وجودين وجود تفصيلي و وجود إجمالي فوجوده التفصيلي أنما يتحقق بمادة جوهرية و صورة اتصالية مقدارية و صورة هي مبدأ النمو و التغذية و أخرى مبدأ الحس و الحركة الاختيارية و أخرى ناطقة فيقال في حده أنه جوهر قابل للأبعاد نام حساس مدرك للكليات و هذه الأجزاء مترتبة في الوجود متفاضلة في الشرف و الكمال- و كلما يترتب على الأقدم الأخس و يلزمه يترتب على الآخر الأشرف و يلزمه على الوجه الألطف الأبسط و أما وجوده الإجمالي فإنما يتحقق بنفسه الناطقة التي توجد فيها جميع هذه المعاني على وجه أبسط و أعلى.
الأصل السادس
كيف مد الظل نقش اولياست
كو دليل نور خورشيد خداست
[٣] أن الوحدة الشخصية في كل شيء
و هي عين وجوده ليست على
[١] قد مر توجيه قوله قدس سره أن الفصل هو نحو من الوجود و أن
اختياره من الأقوال الأربعة التي في التركيب من الأجزاء العقلية ما هو في حواشي
الأمور العامة- و هذا الكلام منه ناظر إلى ذلك فتذكر، س ره
[٢] عطف على لفظ معنى أي و هذا سر هذا القول من الشيخ مع أن
ظاهره لا يخلو عن إشكال فإنه أين التعريف بالحدود و علل القوام من التعريف
باللوازم و الخارجيات- فدفع الإشكال بأن اللوازم الغير المتأخرة في الوجود كان
المحكي بها عنه حاق ذات الملزوم- كما أن جميع الماهيات على القول بأصالة الوجود
منتزعة من نفس الوجودات إذ لا يحاذي فيها للماهيات شيء و تركيب الماهية و الوجود
اتحادي، س ره
[٣] و هذا أيضا من الأصول الواجبة فإن النفس و إن كانت واحدة
إلا أن لها وحدة في الكثرة كما أن لها كثرة في الوحدة فكما أن النفس أعجوبة في
الموجودات كذلك وحدته أعجوبة الوحدات فهي الواحدة التي فيها كل الكثرات و جميع
العوالم و فيك انطوى العالم الأكبر فجميع ما يحس و يتخيل و يتوهم و يعقل هناك من
الملذات و المؤلمات من صور الأعمال و الملكات و المعاني الجزئية و الكلية و غيرها
مما في صقع النفس شئونها- و فنونها و أطوارها لقد خلقكم أطوارا و الكثرة في
الحقيقة للمفاهيم المنتزعة من مراتب وجودها فللنفس وحدة حقة ظلية و لواجب الوجود
تعالى وحدة حقة حقيقية لا عددية- أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ كما قيل كيف مد الظل نقش اولياست كو دليل نور خورشيد خداست ، س ره